ابن أبي الحديد

226

شرح نهج البلاغة

يدعو إلى مجاهدة أئمة الضلال ، وقال : تيسروا يا إخواني للخروج من دار الفناء إلى دار البقاء ، واللحاق بإخواننا المؤمنين ، الذين باعوا الدنيا بالآخرة ، ولا تجزعوا من من القتل في الله ، فإن القتل أيسر من الموت ، والموت نازل بكم ، مفرق بينكم وبين آبائكم وإخوانكم ، وأبنائكم وحلائلكم ودنياكم ، وإن اشتد لذلك جزعكم ، ألا فبيعوا أنفسكم طائعين وأموالكم ، تدخلوا الجنة . . . وأشباه هذا من الكلام . وكان فيمن يحضره من أهل الكوفة سويد والبطين ، فقال يوما لأصحابه : ماذا تنتظرون ؟ ما يزيد أئمة الجور إلا عتوا وعلوا ، وتباعدا من الحق ، وجراءة على الرب ، فراسلوا إخوانكم حتى يأتوكم ، وننظر في أمورنا ما نحن صانعون . وأي وقت إن خرجنا نحن خارجون . فبينا هو كذلك إذ أتاه المحلل بن وائل ( 1 ) بكتاب من شبيب بن يزيد ، وقد كتب إلى صالح : أما بعد ، فقد [ أردت الشخوص ، وقد ] ( 2 ) كنت دعوتني إلى أمر أستجيب ( 3 ) لك ، فإن كان ذلك ( 4 ) من شأنك ، فإنك شيخ المسلمين ، ولم يعدل بك منا أحد ( 5 ) ، وإن أردت تأخير ذلك أعلمني ( 6 ) ، فإن الآجال غادية ورائحة ، ولا آمن أن تخترمني المنية ، ولما أجاهد الظالمين ، [ فيا له غبنا ويا له فضلا ! ] ( 2 ) ، جعلنا الله وإياكم ممن يريد الله بعلمه [ ورضوانه والنظر إلى وجهه ، ومرافقة الصالحين في دار السلام ] ( 2 ) . والسلام عليك .

--> ( 1 ) ب : ( قائد ) ، وما أثبته عن ا ، ج والطبري . ( 2 ) تكملة من تاريخ الطبري . ( 3 ) الطبري : ( فاستجبت لك ) . ( 4 ) الطبري : ( فإن كان ذلك اليوم ) . ( 5 ) الطبري : ( ولن نعدل بك منا أحدا ) . ( 6 ) الطبري : ( وإن أردت تأخير ذلك اليوم أعلمتني ) .