ابن أبي الحديد
227
شرح نهج البلاغة
فأجابه صالح بجواب جميل ، يقول فيه ( 1 : إنه لم يمنعني من الخروج - مع ما أنا فيه من الاستعداد - إلا انتظارك ، فاقدم علينا ، ثم اخرج بنا ، فإنك ممن لا تقضى الأمور دونه ، والسلام عليك 1 ) . فلما ورد كتابه على شبيب ، دعا القراء من أصحابه ، فجمعهم إليه ، منهم أخوه مصاد ابن يزيد والمحلل بن وائل ، والصقر بن حاتم ، وإبراهيم بن حجر وجماعة مثلهم ( 2 ) ، ثم خرج حتى قدم على صالح بن مسرح ، وهو بدارات ( 3 ) أرض الموصل ، فبث صالح رسله ، وواعدهم بالخروج ، في هلال صفر ليلة الأربعاء سنة ست وتسعين . فاجتمع بعضهم إلى بعض ، واجتمعوا عنده تلك الليلة ، فحدث فروة بن لقيط ( 4 ) ، قال : إني لمعهم تلك الليلة عند صالح ( 5 ) ، وكان رأيي استعراض الناس ، لما رأيت من المكر والفساد في الأرض ، فقمت إليه ، فقلت : يا أمير المؤمنين ، كيف ترى السيرة في هؤلاء الظلمة ، أنقتلهم قبل الدعاء ، أم ندعوهم قبل القتال ؟ فإني أخبرك برأيي فيهم قبل أن تخبرني بذلك ، إنا نخرج على قوم طاغين ، قد تركوا أمر الله ، أو راضين بذلك ، فأرى أن نضع السيف ، فقال : لا ، بل ندعوهم ، ولعمري لا يجيبك إلا من يرى رأيك ، وليقاتلنك من يزرى عليك ، والدعاء أقطع لحجتهم ، وأبلغ في الحجة عليهم لك . فقلت :
--> ( 1 - 1 ) الكتاب كما في الطبري : ( أما بعد ، فقد كان كتابك وخبرك أبطأ عني ، حتى أهمنى ذلك ، ثم إن أميرا من أمراء المسلمين نبأني بنبأ مخرجك ومقدمك ، فنحمد الله على قضاء ربنا ، وقد قدم على رسولك بكتابك ، فكل ما فيه قد فهمته ، ونحن في جهاز واستعداد للخروج ، ولم يمنعني من الخروج إلا انتظارك ، فأقبل إلينا ثم اخرج بنا متى أحببت ، فإنك ممن لا يستغنى عن رأيه ، ولا تقضى دونه الأمور ، والسلام ) . ( 2 ) في الطبري : ( وإبراهيم بن حجر أبو الصقير من بنى محلم والفضل بن عامر من بنى ذهل بن شيبان ) . ( 3 ) في حواشي ج : ( الدارة : كل أرض واسعة بين جبال ، ومن الرمل ما استدار معه وجمعه دارات ودور ) ، وفي الطبري : ( قدم على صالح بدارا ) . ( 4 ) في الطبري : ( قال أبو مخنف : فحدثني فروة بن لقيط ) . ( 5 ) كذا في الأصول ، وفي الطبري : ( قال - أي فروة - والله إني لمع شبيب بالمدائن ، إذ حدثنا عن مخرجهم ، قال : لما هممنا بالخروج اجتمعنا إلى صالح بن مسرح ليلة خرج ، فكان رأيي استعراض الناس . . . ) إلى آخر الخبر مع اختلاف في الرواية .