ابن أبي الحديد

225

شرح نهج البلاغة

وقال حبيب بن عوف من قواد المهلب : أبا سعيد جزاك الله صالحة * فقد كفيت ولم تعنف على أحد ( 1 ) داويت بالحلم أهل الجهل فانقمعوا * وكنت كالوالد الحاني على الولد وقال عبيدة بن هلال الخارجي يذكر رجلا من أصحابه : يهوى فترفعه الرماح كأنه * شلو تنشب في مخالب ضار ( 2 ) يهوى صريعا والرماح تنوشه * إن الشراة قصيرة الأعمار ( 3 ) * * * [ شبيب بن يزيد الشيباني ] ومنهم ( 4 ) شبيب بن يزيد الشيباني ، وكان في ابتداء أمره يصحب صالح بن مسرح ، أحد الخوارج الصفرية ، وكان ناسكا مصفر الوجه ، صاحب عبادة ، وله أصحاب يقرئهم القرآن ، ويفقههم ويقص عليهم ( 5 ) ، ويقدم الكوفة ، فيقيم بها الشهر والشهرين . وكان بأرض الموصل والجزيرة ، وكان إذا فرغ من التحميد والصلاة على النبي صلى الله عليه وآله ، ذكر أبا بكر فأثنى عليه ، وثنى بعمر ، ثم ذكر عثمان وما كان من أحداثه ، ثم عليا عليه السلام وتحكيمه الرجال في دين الله ، ويتبرأ من عثمان وعلى ، ثم

--> ( 1 ) لم تعنف ، من العنف ، وهو الشدة . ( 2 ) الشلو : العضو . ( 3 ) الكامل : ( فثوى صريعا ) . ( 4 ) نقل المؤلف أخبار شبيب من تاريخ الطبري 5 : 216 وما بعدها ، أحيانا بنصها ، وأحيانا مع تصرف واختصار . ( 5 ) في الطبري : ( فكان قبيصة بن عبد الرحمن حدث أصحابنا أن قصص صالح بن مسرح عنده ، وكان ممن سرى رأيهم ، فسألوه أن يبعث بالكتاب إليهم ، ففعل ، وكان قصصه : الحمد لله رب العالمين ، الذي خلق السماوات والأرض . . . ) ، ثم أورد نص الكتاب ، وآخره : ( جعلنا الله وإياكم من الشاكرين الذاكرين الذين يهدون بالحق وبه يعدلون ) ، وقد أورده المؤلف ملخصا .