ابن أبي الحديد

208

شرح نهج البلاغة

قال : وورد في ذلك الوقت على المهلب عبيد بن أبي ربيعة بن أبي الصلت الثقفي من عند الحجاج ، يستحثه بالقتال ، ومعه أمينان ، فقال للمهلب : خالفت وصيه الأمير ، وآثرت المدافعة والمطاولة . فقال له المهلب : والله ما تركت جهدا . فلما كان العشى خرجت الأزارقة ، وقد حملوا حريمهم وأموالهم ، وخف ( 1 ) متاعهم لينتقلوا ، فقال المهلب لأصحابه : الزموا مصافكم ، وأشرعوا ( 2 ) رماحكم ، ودعوهم والذهاب ، فقال له عبيدة بن أبي ربيعة : هذا لعمري أيسر عليك . فغضب وقال للناس : ردوهم عن وجههم ، وقال لبنيه : تفرقوا في الناس وقال لعبيدة بن أبي ربيعة : كن مع [ يزيد ، فخذه بالمحاربة أشد الاخذ ، وقال لأحد الأمينين : كن مع ] ( 3 ) المغيرة ، ولا ترخص له في الفتور . فاقتتلوا قتالا شديدا ، حتى عقرت الخيل ( 4 ) ، وصرع الفرسان ، وقتلت الرجالة ( 5 ) ، وجعلت الخوارج تقاتل عن القدح ( 6 ) يؤخذ منها ، والسوط والعلف والحشيش ( 7 ) أشد قتال . وسقط رمح لرجل من مراد ، من الخوارج ، فقاتلوا عليه حتى كثر الجراح والقتل ، وذلك مع المغرب ، والمرادي يرتجز ، ويقول : الليل ليل فيه ويل ويل * قد سال بالقوم الشراة السيل * إن جاز للأعداء فينا قول *

--> ( 1 ) الخف ، بالكسر : الخفيف ، ومنه قول امرئ القيس : * يزل الغلام الخف عن صهواتها * ( 2 ) أشرع الرمح : رفعه . ( 3 ) من الكامل . ( 4 ) الكامل : ( الدواب ) . ( 5 ) الكامل : ( الرجال ) . ( 6 ) الكامل ( على القدح ) . ( 7 ) الكامل : ( والعلق الخسيس ) .