ابن أبي الحديد

196

شرح نهج البلاغة

فغضبت بكر بن وائل للمهلب للحلف ، ووثب نعيم بن هبيرة ، ابن أخي مصقلة ابن هبيرة على عتاب فشتمه ، وقد كان المهلب كارها للحلف ، فلما رأى نصرة بكر ابن وائل له سره ، واغتبط به ، فلم يزل يؤكده ، وغضبت تميم البصرة لعتاب ، وغضبت أزد الكوفة للمهلب ، فلما رأى ذلك المغيرة مشى بين أبيه وبين عتاب ، وقال لعتاب : يا أبا ورقاء ، إن الأمير يصير إلى كل ما تحب ، وسأل أباه أن يرزق أهل الكوفة ، ففعل فصلح الامر ، فكانت تميم قاطبة وعتاب بن ورقاء يحمدون المغيرة بن المهلب ، وكان عتاب يقول : إني لأعرف فضله على أبيه . وقال رجل من الأزد ، من بنى إياد بن سود : ألا أبلغ أبا ورقاء عنا * فلو لا أننا كنا غضابا على الشيخ المهلب إذ جفانا * للاقت خيلكم منا ضرابا * * * قال : وكان المهلب يقول لبنيه : لا تبدءوا الخوارج بقتال حتى يبدأوكم ، ويبغوا عليكم ، فإنهم إذا بغوا عليكم نصرتم عليهم . فشخص عتاب إلى الحجاج في سنة سبع وسبعين ، فوجهه إلى شبيب فقتله شبيب . وأقام المهلب على حربهم ، فلما انقضى من مقامه ثمانية عشر شهرا اختلفوا وافترقت كلمتهم . وكان سبب اختلافهم أن رجلا حدادا من الأزارقة ، كان يعمل نصالا مسمومة ، فيرمى بها أصحاب المهلب ، فرفع ذلك إلى المهلب ، فقال : أنا أكفيكموه إن شاء الله ، فوجه رجلا من أصحابه بكتاب وألف درهم إلى عسكر قطري ، فقال له : ألق هذا الكتاب في العسكر والدراهم ، واحذر على نفسك - وكان الحداد يقال له أبزى - فمضى الرجل . وكان في الكتاب : أما بعد ، فإن نصالك قد وصلت إلى ، وقد وجهت إليك بألف درهم فاقبضها وزدنا من هذه النصال .