ابن أبي الحديد

187

شرح نهج البلاغة

فشاور المهلب بنيه ، فقالوا : أيها الأمير ( 1 ، لا تغلظ عليه في الجواب 1 ) . فكتب إليه : ورد إلى كتابك ، تزعم أنى أقبلت على جباية الخراج ، وتركت قتال العدو ، ومن عجز عن جباية الخراج ، فهو عن قتال العدو أعجز . وزعمت أنك وليتني ، وأنت ترى مكان عبد الله بن حكيم وعباد بن الحصين ، ولو وليتهما لكانا مستحقين لذلك لفضلهما وغنائهما وبطشهما . وزعمت أنك اخترتني وأنا رجل من الأزد ، ولعمري إن شرا من الأزد لقبيلة تنازعتها ثلاث قبائل ، لم تستقر في واحدة منهن . وزعمت أنى إن لم ألقهم يوم كذا في مكان كذا أشرعت إلى صدر الرمح ، لو فعلت لقلبت لك ظهر المجن ( 2 ) . والسلام . قال : ثم كانت الوقعة بينه وبين الخوارج عقيب هذا الكتاب . * * * فلما انصرف الخوارج تلك الليلة ، قال لابنه المغيرة : إني أخاف البيات على بنى تميم ، فانهض إليهم فكن فيهم ، فأتاهم المغيرة ، فقال له الحريش بن هلال : يا أبا حاتم ، أيخاف الأمير أن يؤتى من ناحيتنا ! قل له : فليبت آمنا ، فإنا كافوه ما قبلنا إن شاء الله . فلما انتصف الليل ، وقد رجع المغيرة إلى أبيه ، سرى صالح بن مخراق في القوم الذين كان أعدهم للبيات إلى ناحية بنى تميم ، ومعه عبيدة بن هلال ، وهو يقول : إني لمذك للشراة نارها * ومانع ممن أتاها دارها * وغاسل بالسيف عنها عارها . *

--> ( 1 - 1 ) الكامل : ( إنه أمير ، فلا تغلظ عليه في الجواب ) . ( 2 ) المجن من السلاح : ما يتقى به .