ابن أبي الحديد
186
شرح نهج البلاغة
ابن مخنف : خندق على نفسك . فوجه إليه : خنادقنا سيوفنا ، فوجه المهلب إليه : إني لا آمن عليك البيات ، فقال ابنه جعفر : ذاك أهون علينا من ضرطة جمل ، فأقبل المهلب على ابنه المغيرة ، فقال : لم يصيبوا الرأي ، ولم يأخذوا بالوثيقة . فلما أصبح القوم عاودوه الحرب ، فبعث إلى ابن مخنف يستمده ، فأمده بجماعة ، جعل عليهم ابنه جعفرا ، فجاءوا وعليهم أقبية بيض جدد ، فأبلوا يومئذ حتى عرف مكانهم المهلب ، وأبلى بنوه يومئذ كبلاء الكوفيين أو أشد . ثم أتى رئيس من الخوارج ، يقال له صالح بن مخراق ، وهو ينتخب قوما من جلة العسكر حتى بلغ أربعمائة ، فقال لابنه المغيرة : ما أراه يعد هؤلاء إلا للبيات ( 1 ) . وانكشفت الخوارج ، والامر للمهلب عليهم ، وقد كثر فيهم الجراح والقتل ، وقد كان الحجاج يتفقد العصاة ، ويوجه الرجال ، وكان يحبسهم نهارا ، ويفتح الحبس ليلا ، فيتسلل الرجال إلى ناحية المهلب ، وكان الحجاج لا يعلم ، فإذا رأى إسراعهم تمثل : إن لها لسائقا عشنزرا * إذا وثبن وثبة تغشمرا . * * * ثم كتب الحجاج إلى المهلب يستحثه : أما بعد ، فإنه قد بلغني أنك قد أقبلت على جباية الخراج ، وتركت قتال العدو ، وإني وليتك ( 3 ) وأنا أرى مكان عبد الله بن حكيم المجاشعي ، وعباد بن الحصين الحبطي ، واخترتك وأنت من أهل عمان ، ثم رجل من الأزد ، فالقهم يوم كذا في مكان كذا ، وإلا أشرعت إليك صدر الرمح
--> ( 1 ) الكامل : ( ما يعد هؤلاء إلا للبيات ) . ( 2 ) في الكامل : ( إذا ونين ونية ) ، وفيه ( العشنزر : الصلب ، والتغشمر : ركوب الرأس ، والمتغشمر : الجاد على ما خيلت ) يريد : ما خيلت نفسه ، وهم يحذفون فاعل هذا الفعل . ( 3 ) يريد أبقيتك على ولايتك .