ابن أبي الحديد
182
شرح نهج البلاغة
أصحاب ابن مخنف بعدها إلا قتلته . ثم قال لصاحب حرسه ولصاحب شرطته ( 1 ) : إذا مضت ثلاثة أيام ، فاشحذا ( 2 ) سيوفكما . ( 3 فجاءه عمير بن ضابئ [ البرجمي ] ( 4 ) بابنه فقال : أصلح الله الأمير ! إن هذا أنفع لكم منى ، وهو أشد بنى تميم أبدانا ( 5 ) ، وأجمعهم سلاحا ، وأربطهم جأشا ، وأنا شيخ كبير عليل ، واستشهد [ جلساءه ] ( 4 ) ، فقال له الحجاج : إن عذرك لواضح ، وإن ضعفك لبين ، ولكني أكره أن يجترئ بك الناس على ، وبعد ، فأنت ابن ضابئ صاحب عثمان ، وأمر به فقتل 3 ) ، فاحتمل الناس ، وإن أحدهم ليتبع بزاده وسلاحه ، ففي ذلك يقول [ عبد الله ] ( 4 ) بن الزبير الأسدي ( 6 ) : أقول لعبد الله يوم لقيته * أرى الامر أمسى منصبا متشعبا ( 7 )
--> ( 1 ) الكامل : ( شرطه ) . ( 2 ) الكامل : ( فاتخذا ) . ( 3 - 3 ) وفي رواية أخرى للمبرد 217 : ( فوضع للناس أعطياتهم ، فجعلوا يأخذون ، حتى أتاه شيخ يرعش كبرا ، فقال : أيها الأمير ، إني من الضعف على ما ترى ، ولى ابن هو أقوى على الاسفار منى ، فتقبله بدلا منى ، فقال الحجاج : نفعل أيها الشيخ ، فلما ولى قال له قائل ( هو عنبسة بن سعيد الأموي ) : أتدري من هذا أيها الأمير ؟ قال : لا ، قال : هذا عمير بن ضابئ البرجمي الذي يقول أبوه : هممت ولم أفعل وكدت وليتني * تركت على عثمان تبكي حلائله ودخل هذا الشيخ على عثمان مقتولا ، فوطئ بطنه ، فكسر ضلعين من أضلاعه . فقال : ردوه ، فلما رد قال له الحجاج : أيها الشيخ ، هلا بعثت إلى أمير المؤمنين عثمان بدلا يوم الدار ! إن في قتلك أيها الشيخ لصلاحا للمسلمين ، يا حرسي ، اضرب عنقه ، فجعل الرجل يضيق عليه أمره فيرتحل ، ويأمر وليه أن يلحقه بزاده ، ففي ذلك يقول عبد الله بن الزبير . . . ) الأبيات . وانظر الشعر والشعراء 311 ، وطبقات الشعراء لابن سلام 145 . ( 4 ) من الكامل . ( 5 ) الكامل : ( أيدا ) . ( 6 ) نقل المرصفي في رغبة الامل 4 : 270 ، أنه في هذه الأبيات يخاطب إبراهيم بن عامر الأسدي ، وروى البيت الأول : أقول لإبراهيم لما لقيته * أرى المر أضحى منصبا متشعبا وذكر بعده : تجهز وأسرع فالحق الجيش لا أرى * سوى الجيش إلا في المهالك مذهبا فما إن أرى الحجاج يغمد سيفه * مدى الدهر حتى يترك الطفل أشيبا ( 7 ) منصبا : معييا مجهدا .