ابن أبي الحديد

183

شرح نهج البلاغة

تجهز فإما أن تزور ابن ضابئ * عميرا ، وإما أن تزور المهلبا هما خطتا خسف نجاؤك منهما * ركوبك حوليا من الثلج أشهبا ( 1 ) فما إن أرى الحجاج يغمد سيفه * مدى الدهر حتى يترك الطفل أشيبا فأضحى ولو كانت خراسان دونه * رآها مكان السوق أو هي أقربا ( 2 ) وهرب سوار بن المضرب السعدي من الحجاج ، وقال : أقاتلي الحجاج إن لم أزر له * دراب وأترك عند هند فؤاديا ( 3 ) في قصيدة مشهورة له . فخرج الناس عن الكوفة ، وأتى الحجاج البصرة ، فكان أشد عليهم إلحاحا ، وقد كان أتاهم خبره بالكوفة ، فتحمل الناس قبل قدومه . وأتاه رجل من بنى يشكر ، وكان شيخا أعور ، يجعل على عينه العوراء صوفة ، فكان يلقب ذا الكرسفة ، فقال :

--> ( 1 ) نقل المرصفي بعده : فكائن ترى من مكره الغزو مسمرا * تحمم حنو السرج حتى تحنبا والمسمر : الذي لم ينم ، وتحمم حنو السرج : لزمه ، حتى صار كأنه حميم له . وحنو السرج : ما انعطف منه . وتحنب : تقوس . ( 2 ) الهاء في ( دونه ) عائدة على المهلب ، أي لو كانت خراسان قريبة من موضع غزوه ، والسوق : هو سوق حكمة ، موضع بنواحي الكوفة . وأقرب مفعول ثان ، على أن ( رأى ) بمعنى ( ظن ) ، والضمير المرفوع وضع موضع الضمير المنصوب ، و ( أو ) بمعنى ( بل ) ، وانظر الكامل - بشرح المرصفي 4 : 79 ( 3 ) دراب ، هي درا بجرد ، اقتصر على أحد الجزأين : كورة بفارس وروى المبرد في الكامل 289 ( طبع أوروبا ) بعد هذا البيت : فإن كان لا يرضيك حتى تردني * إلى قطري ما إخالك راضيا إذ جاوزت درب المجيزين ناقتي * فباست أبى الحجاج لما ثنانيا أيرجو بنو مروان سمعي وطاعتي * وقومي تميم والفلاة ورائيا !