ابن أبي الحديد

176

شرح نهج البلاغة

إحداهما من بنى ضبة ، يقال لها أم جميل ، والأخرى بنت عمه ، يقال لها فلانة بنت عقيل فطلق الضبية ، وحملها أولا ، وتخلص بابنة عمه ، فقال في ذلك : ألست كريما إذ أقول لفتيتي * قفوا فاحملوها قبل بنت عقيل ولو لم يكن عودي نضارا لأصبحت * تجر على المتنين أم جميل ( 1 ) قال الصقعب بن يزيد : وبعثني المهلب لآتيه بالخبر ، فصرت إلى قنطرة أربك ( 2 ) على فرس اشتريته بثلاثة آلاف درهم ، فلم أحس خبرا ، فسرت مهجرا ( 3 ) إلى أن أمسيت ، فلما أمسينا وأظلمنا ، سمعت كلام رجل عرفته من الجهاضم ، فقلت : ما وراءك ؟ قال : الشر ، قلت : فأين عبد العزيز ؟ قال : أمامك ، فلما كان آخر الليل ، إذا أنا بزهاء خمسين فارسا معهم لواء ، فقلت : لواء من هذا ؟ قالوا : لواء عبد العزيز ، فتقدمت إليه ، فسلمت عليه ، وقلت : أصلح الله الأمير ! لا يكبرن عليك ما كان ، فإنك كنت في شر جند وأخبثه ، قال لي : أو كنت معنا ؟ قلت : لا ، ولكن كأني شاهد أمرك ، ثم أقبلت إلى المهلب وتركته ، فقال لي : ما وراءك ؟ قلت : ما يسرك ، هزم الرجل وفل جيشه ، فقال : ويحك ! وما يسرني من هزيمة رجل من قريش وفل جيش من المسلمين ! قلت : قد كان ذلك ، ساءك أو سرك ، فوجه رجلا إلى خالد يخبره بسلامة أخيه . قال الرجل : فلما خبرت خالدا ، قال : كذبت ولؤمت ، ودخل رجل من قريش فكذبني ، فقال لي خالد : والله لقد هممت أن أضرب عنقك ، فقلت : أصلح الله الأمير ! إن كنت كاذبا فاقتلني ، وإن كنت صادقا فأعطني مطرف هذا المتكلم ، فقال خالد : لبئس ما أخطرت به دمك ! فما برحت حتى دخل عليه بعض الفل ، وقدم عبد العزيز سوق الأهواز ، فأكرمه المهلب وكساه ، وقدم معه على خالد ، واستخلف المهلب ابنه حبيبا ، وقال له :

--> ( 1 ) الكامل : ( تخر على المتنين ) ( 2 ) أربك : قرية بخوزستان . ( 3 ) مهجرا : وقت الهاجرة .