ابن أبي الحديد
177
شرح نهج البلاغة
تجسس الاخبار ، فإن أحسست بخيل الأزارقة قريبا منك فانصرف إلى البصرة على نهر تيرى . فلما أحس حبيب بهم ، دخل البصرة ، وأعلم خالدا بدخوله ، فغضب وخاف حبيب منه ، فاستتر في بنى عامر بن صعصعة ، وتزوج هناك في استتاره الهلالية ، وهي أم ابنه عباد بن حبيب . وقال الشاعر لخالد يفيل ( 1 ) رأيه : بعثت غلاما من قريش فروقة * وتترك ذا الرأي الأصيل المهلبا ( 2 ) أبى الذم واختار الوفاء وأحكمت * قواه ، وقد ساس الأمور وجربا وقال الحارث بن خالد المخزومي : فر عبد العزيز إذ راء عيسى * وابن داود نازلا قطريا ( 3 ) عاهد الله إن نجا من ملمنايا * ليعودن بعدها حرميا ( 4 ) يسكن الخل ( 5 ) والصفاح فغورينا مرارا ومرة نجديا حيث لا يشهد القتال ولا يسمع يوما لكر خيل دويا وكتب خالد إلى عبد الملك بعذر عبد العزيز ، وقال للمهلب : ما ترى أمير المؤمنين صانعا بي ؟ قال : يعزلك ، قال : أتراه قاطعا رحمي ! قال : نعم ، قد أتته هزيمة أمية أخيك ( 6 ) ففعل - يعنى هرب أمية من سجستان - فكتب عبد الملك إلى خالد :
--> ( 1 ) يفيل رأيه : يخطئه . ( 2 ) الفروقة : شديد الفزع . ( 3 ) في الكامل : فر عبد العزيز لما رأى الابطال في السفح نازلوا قطريا ( 4 ) قال المبرد : العرب تنسب الحرم فيقولون : حرمي وحرمى . ( 5 ) الخل والصفاح وغورين مواضع ، ورواية البيت في الكامل : يسكن الخل والصفاح فمران * وسلعا وتارة نجديا ( 6 ) عبارة الكامل : ( أتته هزيمة أمية أخيك من البحرين وتأتيه هزيمة أخيك عبد العزيز من فارس ! )