ابن أبي الحديد
167
شرح نهج البلاغة
أليس من الفضائل أن قومي * غدوا مستلئمين مجاهدينا ( 1 ) قال : وتزعم الرواة أنهم في أيام حصارهم كانوا يتواقفون ، ويحمل بعضهم على بعض ، وربما كانت مواقفة ( 2 ) بغير حرب ، وربما اشتدت الحرب بينهم ، وكان رجل من أصحاب عتاب - يقال له : شريح ، ويكنى أبا هريرة - إذا تحاجز ( 3 ) القوم مع المساء نادى بالخوارج والزبير بن علي : يا بن أبي الماحوز والأشرار * كيف ترون يا كلاب النار شد أبي هريرة الهرار * يهركم بالليل والنهار ألم تروا جيا على المضمار * تمسي من الرحمن في جوار فغاظهم ذلك ، فكمن له عبيدة بن هلال ، فضربه بالسيف ، واحتمله أصحابه ، وظنت الخوارج أنه قد قتل ، فكانوا إذا تواقفوا نادوهم : ما فعل الهرار ؟ فيقولون : ما به من بأس ، حتى أبل من علته ، فخرج إليهم ، فقال : يا أعداء الله ، أترون بي بأسا ؟ فصاحوا به : قد كنا نرى أنك قد لحقت بأمك الهاوية ، إلى النار الحامية . * * * [ قطري بن الفجاءة المازني ] ومنهم قطري بن الفجاءة المازني ، قال أبو العباس ( 4 ) : لما قتل ( 3 ) الزبير بن علي أدارت الخوارج أمرها ، فأرادوا تولية عبيدة بن هلال ، فقال : أدلكم على من هو خير لكم منى ؟ من يطاعن في قبل ، ويحمى في دبر ، عليكم
--> ( 1 ) مستلئمين : لا بسين اللامة ، وهي الدرع ، وفي ج : ( مستسلمين ) . ( 2 ) المواقفة في الحرب والخصومة : أن يقف كل من الطرفين أمام الاخر . ( 3 ) ج : ( تأخر ) . ( 4 ) الكامل 652 وما بعدها ( طبعة أوروبا ) .