ابن أبي الحديد
168
شرح نهج البلاغة
بقطري بن الفجاءة المازني . فبايعوه . وقالوا : يا أمير المؤمنين ، امض بنا إلى فارس ، فقال : إن بفارس عمر بن عبيد الله بن معمر ، ولكن نسير إلى الأهواز ، فإن خرج مصعب من البصرة دخلناها ، فأتوا الأهواز ثم ترفعوا عنها على إيذج ( 1 ) - وكان المصعب قد عزم على الخروج إلى باجميرا ( 2 ) - وقال لأصحابه : إن قطريا لمطل علينا ، وإن خرجنا عن البصرة دخلها ، فبعث إلى المهلب فقال : أكفنا هذا العدو ، فخرج إليهم المهلب ، فلما أحس به قطري يمم نحو كرمان ، وأقام المهلب بالأهواز ، ثم كر عليه قطري ، وقد استعد ، وكانت الخوارج في حالاتهم أحسن عدة ممن يقاتلهم بكثرة السلاح وكثرة الدواب ، وحصانة الجنن ( 3 ) فحاربهم المهلب ، فدفعهم فصاروا إلى رامهرمز ، وكان الحارث بن عميرة الهمداني قد صار إلى المهلب مراغما لعتاب بن ورقاء ، ويقال : إنه لم يرضه عن قتله الزبير بن علي ، وكان الحارث بن عميرة ، هو الذي قتله وخاض إليه أصحابه ، ففي ذلك يقول أعشى همدان : إن المكارم أكملت أسبابها * لابن الليوث الغر من همدان ( 4 ) للفارس الحامي الحقيقة معلما * زاد الرفاق وفارس الفرسان ( 5 )
--> ( 1 ) إيذج ، بكسر الهمزة وفتح الذال : بلد بين خوزستان وأصبهان . ( 2 ) باجميرا ، بضم الجيم وفتح الميم وياء ساكنة : موضع دون تكريت . ( 3 ) الجنن : جمع جنة ، وهي الدرع . ( 4 ) ديوان الأعشين 343 ، وروايته : ( من قحطان ) ، وهي رواية الكامل أيضا . ( 5 ) ديوان الأعشين والكامل : ( زاد الرفاق إلى قرى نجران ) ، قال المبرد : وتأويله أن الرفقة إذا صحبها أغناها عن التزود ، كما فال جرير - وأراد ابن له سفرا ، وفي ذلك السفر يحيى بن أبي حفصة ، فقال لأبيه : زودني ، فقال جرير : أزادا سوى يحيى تريد وصاحبا * ألا إن يحيى نعم زاد المسافر فما تنكر الكو ماء ضربة سيفه * إذا أرملوا أو خف ما في الغرائر وزاد في الديوان بعد هذا البيت : حتى تداركهم أغر سميدع * فحماهم إن الكريم يمان