ابن أبي الحديد

166

شرح نهج البلاغة

قال : ثم ( 1 ) انحط الزبير على أصفهان ، فحصر بها عتاب بن ورقاء سبعة أشهر ، وعتاب يحاربه في بعضهن ، فلما طال به الحصار قال لأصحابه : ما تنتظرون ! والله ما تؤتون من قلة ، وأنكم لفرسان عشائركم ، ولقد حاربتموهم مرارا فانتصفتم منهم ، وما بقي مع هذا الحصار إلا أن تفنى ذخائركم ، فيموت أحدكم ، فيدفنه أخوه ، ثم يموت أخوه فلا يجد من يدفنه ، فقاتلوا القوم وبكم قوة من قبل أن يضعف أحدكم عن أن يمشى إلى قرنه . فلما أصبح صلى بهم الصبح ، ثم خرج إلى الخوارج وهم غارون ( 2 ) ، وقد نصب لواء لجارية له يقال لها ياسمين ، فقال : من أراد البقاء فليلحق بلواء ياسمين ، ومن أراد الجهاد فليخرج معي ، فخرج في ألفين وسبعمائة فارس ، فلم يشعر بهم الخوارج حتى غشوهم ، فقاتلوهم بجد لم تر الخوارج منهم مثله ، فعقروا منهم خلقا كثيرا وقتل الزبير بن علي ، وانهزمت الخوارج ، فلم يتبعهم عتاب ففي ذلك يقول القائل : ويوم بجي تلافيته ( 3 ) * ولو لاك لاصطلم العسكر ( 4 ) وقال آخر : خرجت من المدينة مستميتا * ولم أك في كتيبة ياسمينا

--> ( 1 ) في الكامل قيل هذا الكلام : ( وقال ابن حوشب لبلال بن أبي بردة يعيره بأمه - وبلال مشدود عند يوسف بن عمر يا بن حوراء ! فقال بلال - وكان جلدا : إن الأمة تسمى حوراء وجيداء ولطيفة وزعم الكلبي أن بلالا كان جلدا حيث ابتلى . قال الكلبي : ويعجبني أن أرى الأسير جلدا . قال : وقال خالد بن صفوان له بحضرة يوسف : الحمد لله الذي أزال سلطانك ، وهد ركنك ، وغير حالك ، فوالله لقدم كنت شديد الحجاب ، مستخفا بالشريف ، مظهرا للعصبية ، فقال له بلال : إنما طال لسانك يا خالد لثلاث معك هن على : الامر عليك مقبل وهو عنى مدبر ، وأنت مطلق وأنا مأسور ، وأنت في طينتك وأنا في هذا البلد غريب - وإنما جرى إلى هذا لأنه يقال : إن أصل آل الأهتم من الحيرة ، وأنهم أشابة دخلت في بنى منقر من الروم ) . ( 2 ) غارون : غافلون . ( 3 ) جي : اسم مدينة كانت ناحية أصبهان ، والبيت لأعشى همدان ( ياقوت ) . ( 4 ) اصطلم : أبيد .