ابن أبي الحديد

162

شرح نهج البلاغة

أما بعد ، فإني لقيت الأزارقة ، فرزق الله عز وجل عبيد الله بن عمر الشهادة ، ووهب له السعادة ، ورزقنا بعد عليهم الظفر ، فتفرقوا شذر مذر ( 1 ) . وبلغني عنهم عودة فيممتهم ، وبالله أستعين ، وعليه أتوكل . فسار إليهم ومعه عطية بن عمرو ، ومجاعة بن سعر فالتقوا ، فألح عليهم عمر حتى أخرجهم ، وانفرد من أصحابه ، فعمد إلى أربعة عشر رجلا من مذكوريهم وشجعانهم ، وفي يده عمود ، فجعل لا يضرب رجلا منهم ضربة إلا صرعه ، فركض إليه قطري على فرس طمر ( 2 ) ، وعمر على مهر ، فاستعلاه قطري بقوة فرسه ، حتى كاد يصرعه ، فبصر به مجاعة ، فأسرع إليه ، فصاحت الخوارج : يا أبا نعامة ، إن عدو الله قد رهقك ( 3 ) . فانحط قطري على قربوسه وطعنه مجاعة ، وعلى قطري درعان فهتكهما وأسرع السنان في رأس قطري ، فكشط جلده ونجا ، وارتحل القوم إلى أصفهان ، فأقاموا برهة ، ثم رجعوا إلى الأهواز ، وقد ارتحل عمر بن عبيد الله إلى إصطخر ( 4 ) فأمر مجاعة فجبى الخراج أسبوعا ، فقال له : كم جبيت ؟ قال : تسعمائة ألف ، فقال : هي لك . وقال يزيد بن الحكم لمجاعة : ودعاك دعوة مرهق فأجبته * عمر وقد نسي الحياة وضاعا ( 5 ) فرددت عادية الكتيبة عن فتى * قد كاد يترك لحمه أوزاعا ( 6 ) قال : ثم عزل مصعب بن الزبير ، وولى عبد الله بن الزبير العراق ابنه حمزة

--> ( 1 ) شذر ، مذر ، بالتحريك فيهما : ذهبوا في كل وجه ، ومذر : اتباع . ( 2 ) فرس طمر ، هو الطويل القوائم الخفيف ، أو هو المستفز للوثب والعدو ، والأنثى طمرة . ( 3 ) رهقك : غشاك . ( 4 ) إصطخر : بلد من أعيان بلاد فارس . ( 5 ) المرهق : هو الذي أدرك ليقتل ، من أرهق الرجل إذا قتله . و ( عمر ) فاعل : ( دعاك ) . ( 6 ) العادية : الخيل تعدو ، أو الرجال يعدون . وأوزاعا : قطعا .