ابن أبي الحديد

163

شرح نهج البلاغة

ابن عبد الله بن الزبير ، فمكث قليلا ، ثم أعيد مصعب إلى العراق ، والخوارج بأطراف أصبهان ، والوالي عليها عتاب بن ورقاء الرياحي ، فأقام الخوارج هناك يجبون شيئا من القرى ، ثم أقبلوا إلى الأهواز من ناحية فارس ، فكتب مصعب إلى عمر بن عبيد الله : ما أنصفتنا ! أقمت بفارس تجبى الخراج ، ومثل هذا العدو يجتاز بك لا تحاربه ! والله لو قاتلت ثم هزمت لكان أعذر لك ! وخرج مصعب من البصرة يريدهم ، وأقبل عمر بن عبيد الله يريدهم ، فتنحى الخوارج إلى السوس ، ثم أتوا إلى المدائن ، وبسطوا في القتل ، فجعلوا يقتلون النساء والصبيان ! حتى أتوا المذار ( 1 ) ، فقتلوا أحمر طيئ ، وكان شجاعا وكان من فرسان عبيد الله بن الحر ، وفي ذلك يقول الشاعر : تركتم فتى الفتيان أحمر طيئ * بساباط لم يعطف عليه خليل ( 2 ) ثم خرجوا عامدين إلى الكوفة ، فلما خالطوا سوادها - وواليها الحارث القباع - تثاقل عن الخروج ، وكان جبانا ، فذمره ( 3 ) إبراهيم بن الأشتر ، ولامه الناس ، فخرج متحاملا حتى أتى النخيلة ، ففي ذلك يقول الشاعر : إن القباع سار سيرا نكرا * يسير يوما ويقيم عشرا وجعل يعد الناس بالخروج ولا يخرج ، والخوارج يعيثون ، حتى أخذوا امرأة ، فقتلوا أباها بين يديها ، وكانت جميلة ، ثم أرادوا قتلها ، فقالت : أتقتلون من ينشأ في الحلية وهو في الخصام غير مبين ! فقال قائل منهم : دعوها ، فقالوا : قد فتنتك ، ثم قدموها فقتلوها .

--> ( 1 ) المذار : بلدة في ميسان بين واسط البصرة . ( 2 ) ساباط : موضع بالمدائن ، يقال له : ساباط كسرى . ( 3 ) ذمره ، أي حضه مع لوم ليجد .