ابن أبي الحديد

15

شرح نهج البلاغة

فذهب سعيد بن قيس يتكلم ، فبدره شبث بن الربعي ، فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : يا معاوية ، قد فهمت ما رددت على ابن محصن ، إنه لا يخفى علينا ما تقر وما تطلب ، إنك لا تجد شيئا تستغوي به الناس ، ولا شيئا تستميل به أهواءهم ، وتستخلص به طاعتهم إلا أن قلت لهم : قتل إمامكم مظلوما ، فهلموا نطلب بدمه ، فاستجاب لك سفهاء طغام رذال ، وقد علمنا أنك أبطأت عنه بالنصر ، وأحببت له القتل ، لهذه المنزلة التي تطلب ، ورب مبتغ أمرا ، وطالب ( 1 ) له يحول الله دونه ، وربما أوتى المتمني أمنيته ، وربما لم يؤتها ، ووالله مالك في واحدة منهما خير ، والله لئن أخطأك ما ترجو إنك لشر العرب حالا ، ولئن أصبت ما تتمناه لا تصيبه حتى تستحق صلى النار ، فاتق الله يا معاوية ، ودع ما أنت عليه ، ولا تنازع الامر أهله . فحمد معاوية الله وأثنى عليه ، وقال : أما بعد فإن أول ما عرفت به سفهك وخفه حلمك قطعك على هذا الحسيب الشريف سيد قومه منطقه . ثم عتبت بعد فيما لا علم لك به ، ولقد كذبت ولؤمت ( 2 ) أيها الاعرابي الجلف الجافي في كل ما وصفت [ وذكرت ] ( 3 ) . انصرفوا من عندي فإنه ليس بيني وبينكم إلا السيف . وغضب فخرج القوم وشبث يقول : أعلينا تهول بالسيف ! أما والله لنجعلنه إليك ، [ فأتوا عليا عليه السلام ، فأخبروه بالذي كان من قوله ، وذلك في شهر ربيع الاخر ] ( 3 ) . قال نصر : وخرج قراء أهل العراق ، وقراء أهل الشام فعسكروا ناحية صفين ثلاثين ألفا .

--> ( 1 ) صفين : ( وطالبه ) . ( 2 ) صفين : ( ولويت ) . ( 3 ) تكملة من صفين .