ابن أبي الحديد

16

شرح نهج البلاغة

قال : وعسكر علي عليه السلام على الماء ، وعسكر معاوية فوقه على الماء أيضا ، ومشت القراء فيما بين علي عليه السلام ومعاوية ، منهم عبيدة السلماني ، وعلقمة بن قيس النخعي ، وعبد الله بن عتبة ، وعامر بن عبد القيس - وقد كان في بعض تلك السواحل - فانصرف إلى عسكر علي عليه السلام ، فدخلوا على معاوية فقالوا : يا معاوية ، ما الذي تطلب ؟ قال : أطلب بدم عثمان ، قالوا : ممن تطلب بدم عثمان ؟ قال : أطلبه من على ، قالوا : وعلى قتله ؟ قال : نعم هو قتله ، وآوى قتلته ، فانصرفوا من عنده فدخلوا على علي عليه السلام ، فقالوا : إن معاوية يزعم أنك قتلت عثمان ، قال : اللهم لكذب فيما قال ، لم أقتله . فرجعوا إلى معاوية فأخبروه ، فقال لهم : إنه إن لم يكن قتله بيده فقد أمر ومالا ، فرجعوا إلى علي فقالوا : إن معاوية يزعم أنك إن لم تكن قلت بيدك ، فقد أمرت ومالأت على قتل عثمان ، فقال : اللهم لكذب فيما قال ، فرجعوا إلى معاوية ، فقالوا : إن عليا يزعم أنه لم يفعل ، فقال معاوية : إن كان صادقا فليقدنا ( 1 ) من قتلة عثمان ، فإنهم في عسكره وجنده وأصحابه وعضده . فرجعوا إلى علي عليه السلام ، فقالوا : إن معاوية يقول لك : إن كنت صادقا فادفع إلينا قتلة عثمان أو مكنا منهم ، فقال لهم : إن القوم تأولوا عليه القرآن ، ووقعت الفرقة ، فقتلوه في سلطانه ، وليس على ضربهم قود ، فخصم ( 2 ) على معاوية . * * * - قلت : على ضربهم هاهنا ، على مثلهم ، يقال : زيد ضرب عمرو ومن ضربه ، أي مثله ومن صنفه ، ولا أدرى لم عدل عليه السلام عن الحجة بما هو أوضح من هذا الكلام ، وهو أن يقول : إن الذين باشروا قتله بأيديهم كانوا اثنين وهما قتيرة بن وهب وسودان بن حمران ، وكلاهما قتل يوم الدار ، قتلهما عبيد عثمان ، والباقون الذين هم جندي وعضدي

--> ( 1 ) صفين : ( فليمكنا ) ( 2 ) خصمه ، أي غلبه بالحجة .