ابن أبي الحديد

144

شرح نهج البلاغة

من الشراة من جهة اليمامة ، - يقول المكثر : إنهم مائتان ، والمقلل : إنهم أربعون - فاجتمعوا وهم مريحون مع أصحابهم ، فصاروا كوكبة ( 1 ) واحدة ، فلما رآهم حارثة بن بدر ركض برايته منهزما ، وقال لأصحابه : كرنبوا ودولبوا * أو حيث شئتم فاذهبوا ( 2 ) وقال : أير الحمار فريضة لعبيدكم * والخصيتان فريضة الاعراب قال : كرنبوا ، أي اطلبوا كرنبى ، وهي قرية قريبة من الأهواز ، ودولبوا : اطلبوا دولاب ، وهي ضيعة بينها وبين الأهواز أربعة فراسخ . قال : فتتابع الناس على أثره منهزمين ، وتبعتهم الخوارج ، فألقى الناس أنفسهم في الماء ، فغرق منهم بدجيل الأهواز خلق كثير . * * * [ الزبير بن علي السليطي وظهور أمر المهلب ] ومنهم الزبير بن علي السليطي التميمي ، كان على ( 3 ) مقدمة ابن الماحوز ، وكان ابن الماحوز يخاطب بالخلافة ، ويخاطب الزبير بالأمارة . ووصل الزبير بعد هلاك حارثة ابن بدر ، وهرب أصحابه إلى البصرة ، فخافه الناس خوفا شديدا ، وضج أهل البصرة إلى الأحنف ، فأتى القباع ، فقال : أصلح الله الأمير ! إن هذا العدو قد غلبنا على سوادنا وفيئنا ، فلم يبق إلا أن يحصرنا في بلدنا حتى نموت هزالا . قال : فسموا إلى رجلا يلي الحرب ، فقال الأحنف : لا ( 3 ) أرى لها رجلا إلا المهلب بن أبي صفرة ، فقال : أو هذا رأى

--> ( 1 ) الكوكبة : الجماعة ، وفي الأغاني ( كبكبة ) وهما بمعنى . ( 2 ) الكامل للمبرد 8 : 10 وما بعدها - بشرح المرصفي . ( 3 ) في الكامل قبل هذه الكلمة : ( أن الرأي لا يخيل ) ، أي لا يشكل ولا يشتبه .