ابن أبي الحديد

141

شرح نهج البلاغة

التي أصيبت بكابل انحطت من السماء ، فاستشلتني ( 1 ) ، فلما كان الغد قاتلهم إلى الليل . ثم عاودهم القتال ، فقتل ، فتدافع أهل البصرة الراية ، حتى خافوا العطب ، إذ لم يكن لهم رئيس . ثم أجمعوا على الحجاج بن رباب الحميري ، فأباها ، فقيل له : ألا ترى رؤساء العرب قد اختاروك من بينهم ! فقال : إنها مشؤومة ، لا يأخذها أحد إلا قتل ، ثم أخذها فلم يزل يقاتل القوم بدولاب حتى التقى بعمران بن الحارث الراسبي ، وذلك بعد أن اقتتلوا زهاء شهر ، فاختلفا ضربتين ، فخرا ميتين ( 2 ) . وقام حارثة بن بدر الغداني بأمر أهل البصرة بعده ، وثبت بإزاء الخوارج يناوشهم القتال مناوشة خفيفة ، ويزجي الأوقات انتظارا لقدوم أمير من قبل ببة يلي حرب الخوارج : وهذه الحرب تسمى حرب دولاب : وهي من حروب الخوارج المشهورة ، انتصف فيها الخوارج من المسلمين ، وانتصف المسلمون منهم ، فلم يكن فيها غالب ولا مغلوب . * * * [ عبيد الله بن بشير بن الماحوز اليربوعي ] ومنهم عبيد الله بن بشير بن الماحوز اليربوعي ، قام بأمر الخوارج يوم دولاب بعد قتل نافع بن الأزرق : وقام بأمر أهل البصرة عمر بن عبيد الله بن معمر التيمي : ولاه عبد الله بن الزبير ذلك ، ولقيه كتابه بالإمارة وهو يريد الحج ، وقد صار إلى بعض الطريق ، فرجع فأقام بالبصرة ، وولى أخاه عثمان بن عبيد الله بن معمر محاربة الأزارقة ، فخرج إليهم في اثنى عشر ألفا ، فلقيه أهل البصرة الذين كانوا في وجه الأزارقة ، ومعهم حارثة بن بدر الغداني ، يقوم بأمرهم عن غير ولاية ، وكان ابن الماحوز حينئذ في سوق الأهواز ، فلما عبر

--> ( 1 ) استشلتني ، قال المبرد : استشلتني ، أي أخذتني إليها واستنقذتني ، يقال : استشلاه واشتلاه . ( 2 ) الكامل 616 - 617 - ( طبع أوروبا ) .