ابن أبي الحديد

142

شرح نهج البلاغة

عثمان إليهم دجيلا ، نهضت إليه الخوارج ، فقال عثمان لحارثة : ما الخوارج إلا ما أرى ، فقال حارثة : حسبك بهؤلاء ! قال : لا جرم ! لا أتغدى حتى أناجزهم ، فقال حارثة : إن هؤلاء القوم لا يقاتلون بالتعسف ، فأبق على نفسك وجندك ، فقال : أبيتم يا أهل العراق إلا جبنا ! وأنت يا حارثة ما علمك بالحرب ! أنت والله بغير هذا أعلم - يعرض له بالشراب ، وكان حارثة بن بدر صاحب شراب - فغضب حارثة ، فاعتزل ، وحاربهم عثمان يومه إلى أن غربت الشمس ، فأجلت الحرب عنه قتيلا ، وانهزم الناس ، وأخذ حارثة بن بدر الراية ، وصاح بالناس : أنا حارثة بن بدر ! فثاب إليه قوم فعبر بهم دجيلا ، وبلغ قتل عثمان البصرة ، فقال شاعر من بنى تميم : مضى ابن عبيس صابرا غير عاجز * وأعقبنا هذا الحجازي عثمان ( 1 ) فأرعد من قبل اللقاء ابن معمر * وأبرق ، والبرق اليماني خوان ( 2 ) فضحت قريشا غثها وسمينها * وقيل بنو تيم بن مرة عزلان ( 3 ) فلو لا ابن بدر للعراقين لم يقم * بما قام فيه للعراقين إنسان إذا قيل من حامى الحقيقة ؟ أومأت * إليه معد بالأكف وقحطان ووصل الخبر إلى عبد الله بن الزبير بمكة ، فكتب إلى عمر بن عبيد الله بن معمر بعزله ، وولى الحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة المخزومي المعروف بالقباع ( 4 ) البصرة ، فقدمها ، فكتب إليه حارثة بن بدر يسأله الولاية والمدد ، فأراد توليته ، فقال له رجل من بكر بن

--> ( 1 ) الأبيات في الكامل 625 ( طبعة أوروبا ) ( 2 ) قال المبرد : قوله : ( فأرعد ) زعم الأصمعي أنه خطأ . . . وأنه لا يقال إلا رعد وبرق . . . وروى غير الأصمعي : أرعد وأبرق على ضعف . وقوله : والبرق اليماني خوان ، يريد : والبرق اليماني يخون ( 3 ) كذا في الكامل : وفي ا ، ج : ( غيلان ) ، وفي ب : ( غرلان ) . وعزلان : جمع أعزل ، وهو من لا سلاح معه . ( 4 ) قال المبرد : ( وإنما سمى الحارث بن عبد الله القباع ، لأنه ولى البصرة ، فعير على الناس مكاييلهم ، فنظر إلى مكيال صغير في مرأة العين ، وقد أحاط بدقيق استكثره ، فقال : إن مكيالكم هذا لقباع ، والقباع : الذي يخفى أو يخفى ما فيه . الكامل 7 : 43 - بشرح المرصفي .