ابن أبي الحديد

107

شرح نهج البلاغة

وروى عثمان بن سعيد ، عن عبد الله بن الغنوي ، أن عليا عليه السلام خطب بالرحبة ، فقال : أيها الناس ، إنكم قد أبيتم إلا أن أقولها ! ورب السماء والأرض ، إن من عهد النبي الأمي إلى : ( إن الأمة ستغدر بك بعدي ) . وروى هيثم بن بشير ، عن إسماعيل بن سالم مثله ، وقد روى أكثر أهل الحديث هذا الخبر بهذا اللفظ أو بقريب منه . وروى أبو جعفر الإسكافي أيضا أن النبي صلى الله عليه وآله دخل على فاطمة عليها السلام ، فوجد عليا نائما ، فذهبت تنبهه ، فقال : ( دعيه فرب سهر له بعدي طويل ، ورب جفوة لأهل بيتي من أجله شديدة ) فبكت ، فقال : ( لا تبكي فإنكما معي ، وفي موقف الكرامة عندي ) . وروى الناس كافة أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال له : ( هذا وليي وأنا وليه عاديت من عاداه ، وسالمت من سالمه ) ، أو نحو هذا اللفظ . وروى أيضا محمد بن عبيد الله بن أبي رافع ، عن زيد بن علي بن الحسين عليه السلام ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله لعلى عليه السلام : ( عدوك عدوي وعدوي عدو الله عز وجل ) . وروى يونس بن حباب ، عن أنس بن مالك ، قال : كنا مع رسول الله صلى الله عليه وآله وعلي بن أبي طالب معنا ، فمررنا بحديقة ، فقال على : يا رسول الله ، ألا ترى ما أحسن هذه الحديقة ! فقال : ( إن حديقتك في الجنة أحسن منها ) ، حتى مررنا بسبع حدائق ، يقول على ما قال ، ويجيبه رسول الله صلى الله عليه وآله بما أجابه . ثم إن رسول الله صلى الله عليه وآله وقف فوقفنا ، فوضع رأسه على رأس على وبكى ، فقال على : ما يبكيك يا رسول الله ؟ قال : ( ضغائن في صدور قوم لا يبدونها لك حتى يفقدوني ) ،