ابن أبي الحديد

103

شرح نهج البلاغة

روى عن عمرو أنه كان يركب ويدور القرى بالشام ويجمع أهلها ، ويقول : أيها الناس ، إن عليا كان رجلا منافقا ، أراد أن ينخس برسول الله صلى الله عليه وآله ليلة العقبة ، فالعنوه ، فيلعنه أهل تلك القرية ، ثم يسير إلى القرية الأخرى ، فيأمرهم بمثل ذلك ، وكان في أيام معاوية . * * * وكان مكحول من المبغضين له عليه السلام ، روى زهير بن معاوية عن الحسن بن الحر ، قال : لقيت مكحولا ، فإذا هو مطبوع - يعنى مملوءا - بغضا لعلى عليه السلام - فلم أزل به حتى لان وسكن . وروى المحدثون عن حماد بن زيد ، أنه قال : أرى أن أصحاب على أشد حبا له من أصحاب العجل لعجلهم . وهذا كلام شنيع . وروى عن شبابة بن سوار أنه ذكر عنده ولد علي عليه السلام ، وطلبهم الخلافة فقال : والله لا يصلون إليها أبدا ، والله ما استقامت لعلى ، ولا فرح بها يوما ، فكيف تصير إلى ولده ! هيهات هيهات لا ! والله لا يذوق طعم الخلافة من رضى بقتل عثمان . * * * وقال شيخنا أبو جعفر الإسكافي : كان أهل البصرة كلهم يبغضونه ، وكثير من أهل الكوفة وكثير من أهل المدينة ، وأما أهل مكد فكلهم كانوا يبغضونه قاطبة ، وكانت قريش كلها على خلافه ، وكان جمهور الخلق مع بنى أمية عليه . وروى عبد الملك بن عمير ، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة ، قال : سمعت عليا عليه السلام ، وهو يقول : ما لقى أحد من الناس ما لقيت ! ثم بكى عليه السلام . وروى الشعبي ، عن شريح بن هانئ ، قال : قال علي عليه السلام : اللهم إني أستعديك