ابن أبي الحديد
104
شرح نهج البلاغة
على قريش ، فإنهم قطعوا رحمي ، وأصغوا ( 1 ) إنائي ، وصغروا عظيم منزلتي ، وأجمعوا على منازعتي . وروى جابر عن أبي الطفيل ، قال : سمعت عليا عليه السلام ، يقول : اللهم إني أستعديك على قريش ، فإنهم قطعوا رحمي ، وغصبوني حقي ، وأجمعوا على منازعتي أمرا كنت أولى به ، ثم قالوا : إن من الحق أن نأخذه ، ومن الحق أن تتركه . وروى المسيب بن نجبة الفزاري ، قال : قال علي عليه السلام : من وجدتموه من بنى أمية في ماء فغطوا على صماخه ، حتى يدخل الماء في فيه . وروى عمرو بن دينار ، عن ابن أبي مليكة ، عن المسور بن مخرمة ، قال : لقى عبد الرحمن ابن عوف عمر بن الخطاب ، فقال : ألم نكن نقرأ من جملة القرآن : قاتلوهم في آخر الامر كما قاتلتموهم في أوله ؟ قال : بلى ، ولكن ذاك إذا كان الامراء بنى أمية والوزراء بنى مخزوم ! وروى أبو عمر النهدي ، قال : سمعت علي بن الحسين يقول : ما بمكة والمدينة عشرون رجلا يحبنا . وروى سفيان الثوري ، عن عمرو بن مرة ، عن أبي البختري ، قال : أثنى رجل على علي بن أبي طالب في وجهه - وكان يبغضه - فقال على : أنا دون ما تقول ، وفوق ما في نفسك . وروى أبو غسان النهدي ، قال : دخل قوم من الشيعة على علي عليه السلام في الرحبة ، وهو على حصير خلق ، فقال : ما جاء بكم ؟ قالوا : حبك يا أمير المؤمنين ، قال : أما إنه من أحبني رآني حيث يحب أن يراني ، ومن أبغضني رآني حيث يكره أن يراني ، ثم قال : ما عبد الله أحد قبلي إلا نبيه عليه السلام ، ولقد هجم أبو طالب علينا وأنا وهو ساجدان ، فقال : أو فعلتموها ! ثم قال لي وأنا غلام : ويحك ، انصر ابن عمك ! ويحك لا تخذله ،
--> ( 1 ) يقال : أصغى فلان إناء فلان إذا أماله ونقصه حقه . ( اللسان ) .