ابن أبي الحديد
96
شرح نهج البلاغة
إليه معاوية بالأعور السلمي يسأله ، فأتاه فسأله ، فقال له ، فأتى معاوية فأخبره ، فنادى : الصلاة جامعة ، ثم قام فخطب الناس ، وقال لهم إن عليا قد نهد إليكم في أهل العراق ، فما ترون ؟ فضرب الناس بأذقانهم على صدورهم ، لا يتكلمون ، فقام ذو الكلاع الحميري فقال : عليك أم رأى وعلينا أم فعال ، وهي لغة حمير ( 1 ) . فنزل ، ونادى في الناس بالخروج إلى معسكرهم ، وعاد إلى علي عليه السلام ، فأخبره فنادى : الصلاة جامعة ، ثم قام فخطب الناس ، فأخبرهم أنه قدم عليه رسول كان بعثه إلى الشام ، وأخبره أن معاوية قد نهد إلى العراق في أهل الشام ، فما الرأي ؟ قال : فاضطرب أهل المسجد ، هذا يقول : الرأي كذا ، وهذا يقول : الرأي كذا ، وكثر الغط واللجب ، فلم يفهم علي عليه السلام من كلامهم شيئا ، ولم يدر المصيب من المخطئ ، فنزل عن المنبر ، وهو يقول : إنا لله وإنا إليه راجعون ! ذهب بها ابن أكالة الأكباد ( 2 ) - يعنى معاوية . * * * وروى ابن ديزيل عن عقبة بن مكرم ، عن يونس بن بكير ، عن الأعمش ، قال : كان أبو مريم صديقا لعلى عليه السلام ، فسمع بما كان فيه علي عليه السلام من اختلاف أصحابه عليه ، فجاءه ، فلم يرع عليا عليه السلام إلا وهو قائم على رأسه بالعراق ، فقال له : أبا مريم ، ما جاء بك نحوي ؟ قال : ما جاء بي غيرك ، عهدي بك لو وليت أمر الأمة كفيتهم ، ثم سمعت بما أنت فيه من الاختلاف ! فقال : يا أبا مريم ، إني منيت بشرار خلق الله ، أريدهم على الامر الذي هو الرأي ، فلا يتبعونني . * * *
--> ( 1 ) وهي لغة نقلت عن طئ أيضا ، وعليه ورد الحديث : ( ليس من أمير أمصيام في أمسفر ) . مغني اللبيب لابن هشام 1 : 48 . ( 2 ) آكلة الأكباد ، هي هند بنت عتبة بن ربيعة ، زوج أبي سفيان وأم معاوية .