ابن أبي الحديد

97

شرح نهج البلاغة

وروى ابن ديزيل عن عبد الله بن عمر ، عن زيد بن الحباب ، عن علاء بن جرير العنبري ، عن الحكم بن عمير الثمالي - وكانت أمه بنت أبي سفيان بن حرب - قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه ذات يوم : كيف بك يا أبا بكر إذا وليت ؟ قال : لا يكون ذلك أبدا ، قال : فكيف بك يا عمر إذا وليت ؟ ( 1 فقال : آكل حجرا 1 ) ، لقد لقيت إذن شرا ، قال : فكيف بك يا عثمان إذا وليت ؟ قال : آكل وأطعم وأقسم ولا أظلم ، قال : فكيف بك يا علي إذا وليت ؟ قال : آكل الفوت وأحمى الجمرة ، وأقسم التمرة ، وأخفى الصور - قال : أي العورة - فقال صلى الله عليه وسلم : ( أما إنكم كلكم سيلي ، وسيرى الله أعمالكم ) ، ثم قال : يا معاوية ، كيف بك إذا وليت ؟ قال : الله ورسوله أعلم فقال : ( أنت رأس الحطم ، ومفتاح الظلم ، حصبا وحقبا ، تتخذ الحسن قبيحا ، والسيئة حسنة ، يربو فيها الصغير ، ويهرم فيها الكبير ، أجلك يسير ، وظلمك عظيم ) . * * * وروى ابن ديزيل أيضا عن عمر بن عون ، عن هشيم ، عن أبي فلج ، عن عمرو بن ميمون ، قال : قال عبد الله بن مسعود : كيف أنتم إذا لقيتكم فتنة يهرم فيها الكبير ، ويربو فيها الصغير ، تجرى بين الناس ، ويتخذونها سنة ، فإذا غيرت قيل : هذا منكر ! * * * وروى ابن ديزيل ، قال : حدثنا الحسن بن الربيع البجلي ، عن أبي إسحاق الفزاري عن حميد الطويل ، عن أنس بن مالك ، في قوله تعالى : ( فإما نذهبن بك فإنا منهم منتقمون * أو نرينك الذي وعدناهم فإنا عليهم مقتدرون ) ( 2 ) . قال : أكرم الله تعالى نبيه عليه السلام أن يريه في أمته ما يكره رفعه إليه ، وبقيت النقمة .

--> ( 1 ) ( 1 - 1 ) في ا ، ج : ( فقال حجرا ) ، وفى حاشية ج : ( يحتمل أن يكون بسكون الجيم ، بمعنى المنع ) . ( 2 ) سورة الزخرف 41 ، 42 .