ابن أبي الحديد

82

شرح نهج البلاغة

قال نصر : وحدثنا ( 1 ) عمر بن سعد بإسناده قال : ( 2 ) بعث معاوية إلى شرحبيل ابن السمط : إنه قد كان من إجابتك إلى الحق ، وما وقع فيه أجرك على الله ، وقبله عنك صلحاء الناس ما علمت ، وإن هذا الامر الذي نحن فيه لا يتم إلا برضا العامة ، فسر في مدائن الشام ، وناد فيهم بأن عليا قتل عثمان ، وأنه يجب على المسلمين أن يطلبوا بدمه . فسار شرحبيل ، فبدأ بأهل حمص ، فقام فيهم خطيبا - وكان مأمونا في أهل الشام ناسكا متألها ، فقال : أيها الناس ، إن عليا قتل عثمان ، فغضب له قوم من أصحاب رسول الله صلى الله عليه ، فلقيهم فهزم الجمع ، وقتل صلحاءهم وغلب على الأرض ، فلم يبق إلا الشام ، وهو واضع سيفه على عاتقه ، ثم خائض غمرات ( 3 ) الموت ، حتى يأتيكم أو يحدث الله أمرا ، ولا نجد أحدا أقوى على قتاله من معاوية ، فجدوا وانهضوا . فأجابه الناس كلهم إلا نساكا من أهل حمص ، فإنهم قالوا له : بيوتنا قبورنا ومساجدنا ، وأنت أعلم بما ترى . قال : وجعل شرحبيل يستنهض مدائن الشام حتى استفرغها ، لا يأتي على قوم إلا قبلوا

--> ( 1 ) صفين 56 ، . ( 2 ) في صفين : ( محمد بن عبيد الله وعمر بن سعد بإسناده ، قال ) . ( 3 ) صفين : ( غمار الموت ) .