ابن أبي الحديد
83
شرح نهج البلاغة
ما أتاهم به ، فبعث إليه النجاشي بن الحارث ( 1 ) - وكان له صديقا : شرحبيل ما للدين فارقت ديننا ( 2 ) * ولكن لبغض المالكي جرير وشحناء دبت بين سعد وبينه * فأصبحت كالحادي بغير بعير [ وما أنت إذ كانت بجيلة عاتبت * قريشا فيا لله بعد نصير ] ( 3 ) أتفصل أمرا غبت عنه بشبهة * وقد حار فيه عقل كل بصير بقول رجال لم يكونوا أئمة * ولا للتي لقوكها بحضور [ وما قول قوم غائبين تقاذفوا * من الغيب ما دلاهم بغرور ] ( 3 ) وتترك أن الناس أعطوا عهودهم * عليا على أنس به وسرور إذا قيل هاتوا واحدا يقتدى به ( 4 ) * نظيرا له لم يفصحوا بنظير لعلك أن تشقى الغداة بحربه * فليس الذي قد جئته بصغير . * * * قال نصر : وحدثنا ( 5 ) عمر بن سعد عن نمير بن وعلة ، عن الشعبي ، أن شرحبيل بن السمط بن الأسود بن جبلة [ الكندي ] ( 3 ) دخل على معاوية ، فقال له : أنت عامل أمير المؤمنين وابن عمه ، ونحن المؤمنون ، فإن كنت رجلا تجاهد عليا وقتلة عثمان حتى ندرك ثارنا أو تذهب أرواحنا استعملناك علينا ، وإلا عزلناك واستعملنا غيرك ممن نريد ، ثم جاهدنا معه حتى ندرك بدم عثمان أو نهلك . فقال جرير بن عبد الله - وكان حاضرا : مهلا يا شرحبيل ، فإن الله قد حقن الدماء ، ولم الشعث ، وجمع أمر الأمة ، ودنا من هذه الأمة سكون ، فإياك أن تفسد بين الناس ،
--> ( 1 ) في حواشي صفين : ( والمعروف في شعرائهم النجاشي الحارثي ، واسمه قيس بن عمرو بن مالك : من بنى الحارث بن كعب ، وهو ممن حده أمير المؤمنين علي بن أبي طالب لشربه الخمر ) . ( 2 ) وقعة صفين : ( أمرنا ) . ( 3 ) من كتاب وفعة صفين . ( 4 ) وقعة صفين : ( تقتدونه ) . ( 5 ) وقعة صفين 57 ، 58 .