ابن أبي الحديد
81
شرح نهج البلاغة
مقال ابن هند في علي عضيهة * ولله في صدر بن أبي طالب أجل ( 1 ) على في ابن عفان سقطة * بقول ، ولا ما لا عليه ولا قتل ( 2 ) وما كان إلا لازما قعر بيته * إلى أن أتى عثمان في داره الاجل فمن قال قولا غير هذا فحسبه * من الزور والبهتان بعض الذي احتمل ( 3 ) وصى رسول الله من دون أهله * ومن باسمه في فضله يضرب المثل . قال نصر : فلما قرأ شرحبيل الكتاب ذعر وفكر ، وقال : هذه نصيحة لي في ديني ، ولا والله لا أعجل في هذا الامر بشئ [ وفي نفسي منه حاجة ] ( 4 ) ، وكاد ( 5 ) يحول عن نصر معاوية ويتوقف ، فلفق ( 6 ) له معاوية الرجال يدخلون إليه ويخرجون ، ويعظمون عنده قتل عثمان ، ويرمون به عليا ، ويقيمون الشهادة الباطلة ، والكتب المختلقة ، حتى أعادوا رأيه ، وشحذوا عزمه ( 7 ) . * * *
--> ( 1 ) العضيهة : الإفك والبهتان . وفى ب : ( وقال ابن هند ) ، والوجه ما أثبته من ج . ( 2 ) مالا عليه ، أصله : ( مالا ) بالهمز ، والممالاة : المعاونة . وفى صفيه : ( ولا جلب عليه ) . ( 3 ) في صفين : * من الزور والبهتان قول الذي احتمل * ( 4 ) من كتاب وقعة صفين . ( 5 - 5 ) في وقعة صفين : ( واستتر له القوم ) . ( 6 ) كذا في ج ، وفى ا ، ب ، ( فلقوله ) تصحيف ، وفى صفين : ( فلفف ) . ( 7 ) بقية الخبر في كتاب كتاب وقعة صفين : ( وبلغ ذلك قومه ، فبعث ابن أخت له من بارق - وكان يرى رأى علي بن أبي طالب - فبايعه بعد ، وكان ممن لحق من أهل الشام ، وكان ناسكا ، فقال : لعمر أبى الأشقى ابن هند لقد رمى * شرحبيل بالسهم الذي هو قاتله ولفف قوما يسحبون ذيولهم * جميعا وأولى الناس بالذنب فاعله فألفى يمانيا ضعيفا نخاعه * إلى كل ما يهوون تحدى رواحله فطأطأ لها لما رموه بثقلها * ولا يرزق التقوى من الله خاذله ليأكل دنيا لابن هند بدينه * ألا وابن هند قبل ذلك آكله وقالوا على في ابن عفان * خدعة ودبت إليه بالشنان غوائله ولا والذي أرسى ثبيرا مكانه * لقد كف عنه كفه ووسائله وما كان إلا من صحاب محمد * وكلهم تغلي عليه مراجله فلما بلغ شرحبيل هذا القول قال : هذا بعيث الشيطان ، الان امتحن الله قلبي ، والله لأسيرن صاحب هذا الشعر أو ليفوتنني ، فهرب الفتى إلى الكوفة - وكان أصله منها - وكاد أهل الشام أن يرتابوا .