ابن أبي الحديد
71
شرح نهج البلاغة
الدعاء ، وأقلت العثرة ، وناشدتهم عهد ( 1 ) بيعتهم ، فأبوا إلا قتالي ، فاستعنت الله عليهم ، فقتل من قتل ، وولوا مدبرين إلى مصرهم ، وسألوني ما كنت دعوتهم إليه قبل اللقاء ، فقبلت العافية ، ورفعت السيف ، واستعملت عليهم عبد الله بن العباس ، وسرت إلى الكوفة ، وقد بعثت إليك زحر بن قيس ، فاسأله عما بدا لك . والسلام . قال : فلما قرأ جرير الكتاب ، قام فقال : أيها الناس ، هذا كتاب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام ، وهو المأمون على الدين والدنيا ، وقد كان من أمره وأمر عدوه ما نحمد الله عليه ، وقد بايعه الناس الأولون من المهاجرين والأنصار والتابعين بإحسان ، ولو جعل هذا الامر شورى بين المسلمين كان أحقهم بها . ألا وإن البقاء في الجماعة ، والفناء في الفرقة وإن عليا حاملكم على الحق ما استقمتم ، فإن ملتم أقام ميلكم . فقال الناس : سمعا وطاعة ، رضينا رضينا . فكتب جرير إلى علي عليه السلام جواب كتابه بالطاعة . * * * قال نصر : وكان ( 2 ) مع علي رجل من طيئ ، ابن أخت لجرير ، فحمل زحر بن قيس شعرا له إلى خاله جرير ، وهو : جرير بن عبد الله لا تردد الهدى * وبايع عليا إنني لك ناصح فإن عليا خير من وطئ الحصا * سوى أحمد ، والموت غاد ورائح ودع عنك قول الناكثين فإنما * أولاك - أبا عمرو - كلاب نوابح ( 3 ) وبايع إذا بايعته بنصيحة * ولا يك منها من ضميرك قادح فإنك إن تطلب بها الدين تعطه * وإن تطلب الدنيا فإنك رابح ( 4 )
--> ( 1 ) صفين ( عقد ) . ( 2 ) صفين : 20 ، 21 . ( 3 ) أبو عمرو ، كنية جرير بن عبد الله البجلي . ( 4 ) وقعة صفين : ( فبيعك رابح ) .