ابن أبي الحديد

72

شرح نهج البلاغة

وإن قلت عثمان بن عفان حقه * على عظيم والشكور مناصح فحق على إذ وليك كحقه * وشكرك ما أوليت في الناس صالح وإن قلت لا أرضى عليا إمامنا * فدع عنك بحرا ضل فيه السوابح أبى الله إلا أنه خير دهره * وأفضل من ضمت عليه الأباطح ( 1 ) * * * قال نصر : ثم إن جريرا قام في أهل همذان خطيبا ، فقال : الحمد لله الذي اختار لنفسه الحمد ، وتولاه دون خلقه ، لا شريك له في الحمد ، ولا نظير له في المجد ، ولا إله إلا الله وحده ، الدائم القائم ، إله السماء والأرض ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ، أرسله بالنور الواضح ، والحق الناطق ، داعيا إلى الخير ، وقائدا إلى الهدى ، ثم قال : أيها الناس ، إن عليا قد كتب إليكم كتابا لا يقال بعده إلا رجيع من القول ، ولكن لا بد من رد الكلام . إن الناس بايعوا عليا بالمدينة عن غير محاباة له ببيعتهم ، لعلمه بكتاب الله وسنن الحق ، وإن طلحة والزبير نقضا بيعته على غير محاباة حدثت ( 2 ) ، وألبا عليه الناس ، ثم لم يرضيا حتى نصبا له الحرب ، وأخرجا أم المؤمنين ، فلقيهما فأعذر في الدعاء ، وأحسن في البقية ، وحمل الناس على ما يعرفون ، فهذا عيان ما غاب عنكم ، وإن سألتم الزيادة زدناكم ، ولا قوة إلا بالله ، ثم قال : أتانا كتاب على فلم * ترد الكتاب بأرض العجم ولم نعص ما فيه لما أتى * ولما نذم ولما نلم ونحن ولاة على ثغرنا * نضيم العزيز ونحمي الذمم نساقيهم الموت عند اللقاء * بكأس المنايا ونشفي القرم

--> ( 1 ) يريد بهم قريش البطاح ، وهم الذين ينزلون بين أخشى مكة ، والأخشبان جبلان بها . ( 2 ) ب : ( على غير حدث ) .