ابن أبي الحديد

66

شرح نهج البلاغة

عليه السلام ، يقول وهو يخطب ، فذكر عثمان ، وقال : والله الذي لا إله إلا هو ، ما قتلته ولا مالأت على قتله ولا ساءني ( 1 ) . وروى ابن بشير ، عن عبيدة السلماني ، قال : سمعت عليا عليه السلام يقول : من كان سائلي عن دم عثمان ، فإن الله قتله وأنا معه . وقد روى هذا اللفظ من طرق كثيرة . وقد روى شعبة عن أبي حمزة الضبعي ، قال : قلت لابن عباس : إن أبى أخبرني أنه سمع عليا ، يقول : ألا من كان سائلي على دم عثمان ، فإن الله قتله وأنا معه - فقال : صدق أبوك ، هل تدرى ما معنى قوله ! إنما عنى : الله قتله وأنا مع الله . قال : فإن قيل : كيف يصح الجمع بين معاني هذه الأخبار ؟ قلنا : لا تنافى بينها ، لأنه عليه السلام تبرأ من مباشرة قتله والمؤازرة عليه ، ثم قال : ما أمرت بذلك ولا نهيت عنه ، يريد أن قاتليه لم يرجعوا إلى ، ولم يكن منى قول في ذلك بأمر ولا نهى . فأما قوله : ( الله قتله وأنا معه ) ، فيجوز أن يكون المراد به : الله حكم بقتله وأوجبه وأنا كذلك ، لان من المعلوم أن الله تعالى لم يقتله على الحقيقة ، فإضافة القتل إليه لا تكون إلا بمعنى الحكم والرضا ، وليس يمتنع أن يكون مما حكم الله تعالى به ، ما لم يتوله بنفسه ، ولا آزر عليه ، ولا شايع فيه . فإن قال قائل : هذا ينافي ما روى عنه من قوله : ( ما أحببت قتله ، ولا كرهته ) ، وكيف يكون من حكم الله وحكمه أن يقتل وهو لا يحب قتله ! قلنا : يجوز إن يريد بقوله : ( ما أحببت قتله ولا كرهته ) أن ذلك لم يكن منى على سبيل التفصيل ، ولا خطر لي ببال ، وإن كان على سبيل الجملة يحب قتل من غلب المسلمين

--> ( 1 ) كذا في ا ، ج ، والشافي ، وفي ب : ( ولا سأل ) .