ابن أبي الحديد
65
شرح نهج البلاغة
لا يلتفت إليه ، فأما أمير المؤمنين عليه السلام واستبعاد صاحب ، ، المغني ، ، منه ألا يتقدم بدفنه ، فقد بينا أنه تقدم بذلك بعد مماكسة ومراوضة . وأعجب من كل شئ قول صاحب ، ، المغني ، ، إنهم أخروا دفنه تشاغلا بالبيعة لأمير المؤمنين عليه السلام ، وأي شغل في البيعة لأمير المؤمنين يمنع من دفنه ، والدفن فرض على الكفاية ، لو قام به البعض وتشاغل الباقون بالبيعة لجاز ! وليس الدفن ولا البيعة أيضا مفتقرة إلى تشاغل جميع أهل المدينة بها . فأما قوله : إنه قد روى أن عثمان دفن تلك الليلة ، فما تعرف هذه الرواية وقد كان يجب أن يسندها ويعزوها إلى راويها ، أو الكتاب الذي أخذها منه ، فالذي ظهر في الرواية هو ما ذكرناه . فأما إحالته على ما تقدم في معنى الانكار من الصحابة على القوم المجلبين على عثمان ، فقد سبق القول في ذلك . فأما روايته عن أمير المؤمنين عليه السلام تبرؤه من قتل عثمان ، ولعنه قتلته في البر والبحر ، والسهل والجبل ، فلا شك في أنه عليه السلام كان بريئا من قتله ، وقد روى عنه عليه السلام أنه قال : والله ما قتلت عثمان ، ولا مالأت في قتله ، والممالاة هي المعاونة والموازرة ، وقد صدق عليه السلام في أنه ما قتل ولا وازر على القتل . فأما لعنه قتلته ( 1 ) فضعيف في الرواية ، وإن كان قد روى ، فأظهر منه ما رواه الواقدي ، عن الحكم بن الصلت ، عن محمد بن عمار بن ياسر ، عن أبيه ، قال : رأيت عليا عليه السلام على منبر رسول الله صلى الله عليه وآله حين قتل ، وهو يقول : ما أحببت قتله ولا كرهته ، ولا أمرت به ، ولا نهيت عنه . وقد روى محمد بن سعد ، عن عفان بن جرير بن بشير ، عن أبي جلدة ، أنه سمع عليا
--> ( 1 ) ا ، ج : ( قتلة عثمان )