ابن أبي الحديد
51
شرح نهج البلاغة
الأربعة ، ( ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون ) ( 1 ) ، وأنا أشهد أنه قد حكم بغير ما أنزل الله . وروى عن زيد بن أرقم من طرق مختلفة أنه قيل له : بأي شئ كفرتم ( 2 ) عثمان ؟ فقال : بثلاث : جعل المال دولة بين الأغنياء ، وجعل المهاجرين من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بمنزلة من حارب الله ورسوله ، وعمل بغير كتاب الله . وروى عن حذيفة أنه كان يقول : ما في عثمان بحمد الله أشك ، لكني أشك في قاتله ، لا أدرى أكافر قتل كافرا ، أم مؤمن خاض إليه الفتنة حتى قتله ، وهو أفضل المؤمنين إيمانا ! فأما ما رواه من منازعة الحسن عليه السلام عمارا في ذلك ، وترافعهما إلى أمير المؤمنين عليه السلام ، فهو أولا غير دافع لكون عمار مكفرا له ، بل شاهد بذلك من قوله عليه السلام ، ثم إن كان الخبر صحيحا فالوجه فيه أن عمارا كان يعلم من لحن كلام أمير المؤمنين عليه السلام ، وعدوله عن أن يقضى بينهما بصريح من القول أنه متمسك بالتقية ، فأمسك عمار متابعة لغرضه ( 3 ) . فأما قوله : لا يجوز أن يكفره من حيث وثب على الخلافة ، لأنه كان مصوبا لأبي بكر وعمر لما تقدم من كلامه في ذلك ، فإنا لا نسلم له أن عمارا كان مصوبا لهما ، وما تقدم من كلامه قد تقدم كلامنا عليه . فأما قوله عن أبي على : إنه لو ثبت أنه ضربه للقول العظيم الذي كان يقوله فيه لم يكن طعنا ، لان للامام تأديب من يستحق ذلك ، فقد كان يجب أن يستوحش صاحب كتاب ، ، المغني ، ، أو من حكى كلامه من أبى على وغيره من أن يعتذر - من ضرب عمار ووقذه حتى لحقه من الغشي ما ترك له الصلاة ، ووطئه بالاقدام امتهانا واستخفافا - بشئ من العذر ،
--> ( 1 ) سورة المائدة 44 . ( 2 ) ا : ( أكفرتم ) . ( 3 ) الشافي : ( لما فهم من غرضه ) .