ابن أبي الحديد

52

شرح نهج البلاغة

فلا عذر يسمع من إيقاع نهاية المكروه بمن روى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال فيه : ( عمار جلدة ما بين العين والأنف ومتى تنكأ الجلدة يدم الانف ) . وروى أنه قال عليه السلام ( ما لهم ولعمار ! يدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى النار ) . روى العوام بن حوشب عن سلمة بن كهيل عن علقمة عن خالد بن الوليد أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال : ( من عادى عمارا عاداه الله ، ومن أبغض عمارا أبغضه الله ) ، وأي كلام غليظ سمعه عثمان من عمار يستحق به ذلك المكروه العظيم الذي يجاوز مقدار ما فرضه الله تعالى في الحدود ! وإنما كان عمار وغيره أثبتوا عليه أحداثه ومعايبه أحيانا على ما يظهر من سيئ أفعاله . وقد كان يجب عليه أحد أمرين : إما أن ينزع عما يواقف عليه من تلك الأفعال ، أو يبين من عذره عنها وبراءته منها ما يظهر ويشتهر ، فإن أقام مقيم بعد ذلك على توبيخه وتفسيقه زجره عن ذلك بوعظ أو غيره ، ولا يقدم على ما يفعله الجبابرة والأكاسرة من شفاء الغيظ بغير ما أنزل الله تعالى وحكم به . * * * الطعن التاسع : إقدامه على أبي ذر مع تقدمه في الاسلام ، حتى سيره إلى الربذة ونفاه ، وقيل : إنه ضربه . قال قاضى القضاة في الجواب عن ذلك : إن شيخنا أبا على رحمه الله تعالى قال : إن الناس اختلفوا في أمر أبي ذر رحمه الله تعالى . وروى أنه قيل لأبي ذر : عثمان أنزلك الربذة ؟ فقال : لا ، بل اخترت لنفسي ذلك . وروى أن معاوية كتب يشكوه وهو بالشام ، فكتب عثمان إليه أن صر إلى المدينة ، فلما صار إليها قال : ما أخرجك إلى الشام ؟ قال : لأني سمعت رسول الله صلى الله عليه