ابن أبي الحديد
4
شرح نهج البلاغة
[ بقية رد المرتضى على ما أورده القاضي عبد الجبار من الدفاع عن عثمان ] فأما كلام المرتضى رحمه الله تعالى على الفصل الثاني من كلام قاضى القضاة ، وهو الفصل المحكى عن شيخنا أبى على رحمه الله تعالى ، فنحن نورده . قال رحمه الله تعالى ( 1 ) . أما قوله : لو كان ما ذكر من الاحداث قادحا لوجب من الوقت الذي ظهرت الاحداث فيه أن يطلبوا رجلا ينصبونه في الإمامة ، لان ظهور الحدث كموته ، فلما رأيناهم طلبوا إماما بعد قتله دل على بطلان ما أضافوه إليه من الاحداث . فليس بشئ معتمد ، لان تلك الاحداث وإن كانت مزيلة عندهم لإمامته ، وفاسخة لها ، ومقتضية لان يعقدوا لغيره الإمامة ، ( 2 ) إلا أنهم لم يكونوا قادرين على أن يتفقوا على نصب غيره ، مع تشبثه بالامر ، خوفا من الفتنة والتنازع والتجاذب ، وأرادوا أن يخلع نفسه ، حتى تزول الشبهة ، وينشط من يصلح للامر لقبول العقد والتكفل بالامر . وليس يجرى ذلك مجرى موته ، لان موته يحسم الطمع في استمرار ولايته ، ولا تبقى شبهة في خلو الزمان من إمام . وليس كذلك حدثه الذي يسوغ فيه التأويل على بعده ، وتبقى معه الشبهة في استمرار أمره . وليس نقول ( 3 ) : إنهم لم يتمكنوا من ذلك كما سأل نفسه ، بل الوجه في عدولهم ما ذكرناه من إرادتهم حسم ( 4 ) المواد وإزالة الشبهة وقطع أسباب الفتنة .
--> * تابع لما ورد في الجزء الثاني ص 328 وما بعدها . ( 1 ) الشافي 266 وما بعدها ، وعبارته في أول هذا الفصل : ( فأما عد الاحداث التي نقمت عليه ، فنحن نتكلم عليها وعلى ما أورده من المعاذير فيها بمشيئة الله تعالى عند ذكره لذلك ، فأما ما حكاه عن أبي على من قوله : لو كان ما ذكره من الاحداث قادحا . . . ) . وانظر ص 362 من الجزء الثاني . ( 2 - 2 ) كذا في ا ، ج ، وفى ب والشافي : ( فإنهم لم يقدموا على نصب غيره . . ) . ( 3 ) الشافي : ( ليس نقول ) . ( 4 ) ا : ( لحسم ) ، وكذلك في الشافي .