ابن أبي الحديد

39

شرح نهج البلاغة

يجب أن يقول ما تقدمت روايته ، من أنى محتسب في إعطاء قرابتي ، وأن ذلك على سبيل الصلة لرحمي ، إلى غير ذلك مما هو خال من المعنى الذي ذكره . * * * الطعن الرابع : أنه حمى الحمى عن المسلمين ، مع أن رسول الله صلى الله عليه وآله جعلهم سواء في الماء والكلأ . قال قاضى القضاة : وجوابنا عن ذلك أنه لم يحم الكلأ لنفسه ، ولا استأثر به ، لكنه حماه لإبل الصدقة التي منفعتها تعود على المسلمين . وقد روى عنه هذا الكلام بعينه ، وأنه قال : إنما فعلت ذلك لإبل الصدقة ، وقد أطلقته الان ، وأنا أستغفر الله ، وليس في الاعتذار ما يزيد عن ذلك . * * * اعترض المرتضى رحمه الله تعالى هذا الكلام ، فقال : اما أولا فالمروي بخلاف ما ذكر ، لان الواقدي روى بإسناده ، قال : كان عثمان يحمى الربذة والشرف ( 1 ) والبقيع ، فكان لا يدخل الحمى بعير له ولا فرس ، ولا لبني أمية حتى كان آخر الزمان ، فكان يحمى الشرف لإبله وكانت ألف بعير ، ولإبل الحكم بن أبي العاص ، ويحمى الربذة لإبل الصدقة ، ويحمى البقيع لخيل المسلمين وخيله وخيل بنى أمية . قال : على أنه لو كان إنما حماه لإبل الصدقة لم يكن بذلك مصيبا ، لان الله تعالى ورسوله أباحا الكلأ ، وجعلاه مشتركا ، فليس لأحد أن يغير هذه الإباحة . ولو كان

--> ( 1 ) في معجم البلدان : قال الأصمعي : ( الشرف : كبد نجد ، وكانت من منازل بنى آكل المرار من كندة الملوك وفيها اليوم حمى ضرية ، وفيه الربذة ، وهي الحمى الأيمن ) .