ابن أبي الحديد
40
شرح نهج البلاغة
في هذا الفعل مصيبا ، وأنه إنما حماه لمصلحة تعود على المسلمين لما جاز أن يستغفر الله منه ويعتذر ، لان الاعتذار إنما يكون من الخطأ دون الصواب . * * * الطعن الخامس : أنه أعطى من بيت مال الصدقة المقاتلة وغيرها ، وذلك مما لا يحل في الدين . قال قاضى القضاة : وجوابنا عن ذلك أنه إنما جاز له ذلك لعلمه بحاجة المقاتلة ، واستغناء أهل الصدقة ، ففعل ذلك على سبيل الإقراض ، وقد فعل رسول الله صلى الله عليه وآله ، مثله ، وللامام في مثل هذه الأمور أن يفعل ما جرى هذا المجرى ، لان عند الحاجة ربما يجوز له أن يقترض ( 1 ) من الناس ، فأن يجوز له أن يتناول من مال في يده ، ليرد عوضه من المال الاخر أولى . * * * اعترض المرتضى رحمه الله تعالى هذا الكلام ، فقال : إن المال الذي جعل الله تعالى له جهة مخصوصة ، لا يجوز أن يعدل به عن جهته بالاجتهاد ، ولو كانت المصلحة في ذلك موقوفة على الحاجة لشرطها الله تعالى في هذا الحكم ، لأنه سبحانه أعلم بالمصالح واختلافها منا ، ولكان لا يجعل لأهل الصدقة منها القسط مطلقا . وأما قوله : إن الرسول صلى الله عليه وسلم فعل مثله ، فهي دعوى مجردة من برهان ، وقد كان يجب أن يروى ما ذكر في ذلك . وأما ما ذكره من الاقتراض ، فأين كان عثمان عن هذا العذر لما ووقف عليه ! * * * الطعن السادس : أنه ضرب عبد الله بن مسعود حتى كسر بعض أضلاعه .
--> ( 1 ) كذا في ج ، وهو الصواب ، وفى ب : ( يقرض ) ، تحريف .