ابن أبي الحديد

31

شرح نهج البلاغة

وعمار بن ياسر ، حتى دخلوا على عثمان فقالوا له : إنك قد أدخلت هؤلاء القوم - يعنون الحكم ومن معه - وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم أخرجهم ، وإنا نذكرك الله والاسلام ومعادك ، فإن لك معادا ومنقلبا ، وقد أبت ذلك الولاة قبلك ، ولم يطمع أحد أن يكلمها فيهم ، وهذا شئ نخاف الله فيه عليك . فقال عثمان : إن قرابتهم منى ما تعلمون ، وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث كلمته أطعمني في أن يأذن لهم ، وإنما أخرجهم لكلمة بلغته عن الحكم ، ولم يضركم مكانهم شيئا ، وفي الناس من هو شر منهم . فقال علي عليه السلام : لا أجد شرا منه ولا منهم ، ثم قال : هل تعلم عمر يقول : والله ليحملن بنى أبى معيط على رقاب الناس ! والله إن فعل ليقتلنه ، فقال عثمان : ما كان منكم أحد ليكون بينه وبينه من القرابة ما بيني وبينه ، وينال من المقدرة ما نلت إلا قد كان سيدخله ، وفي الناس من هو شر منه . قال : فغضب علي عليه السلام ، وقال : والله لتأتينا بشر من هذا إن سلمت ، وستري يا عثمان غب ما تفعل ! ثم خرجوا من عنده . وهذا كما ترى خلاف ما ادعاه صاحب ، ، المغني ، ، لان الرجل لما احتفل ادعى أن رسول الله صلى الله عليه وآله كان أطمعه في رده ، ثم صرح بأن رعايته فيه القرابة هي الموجبة لرده ومخالفة الرسول عليه السلام . وقد روى من طرق مختلفة أن عثمان لما كلم أبا بكر وعمر في رد الحكم أغلظا له وزبراه ، وقال له عمر : يخرجه رسول الله صلى الله عليه وسلم وتأمرني أن أدخله ! والله لو أدخلته لم آمن أن يقول قائل : غير عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، والله لان أشق باثنتين كما تشق الأبلمة ( 1 ) أحب إلى من أن أخالف لرسول الله أمرا ، وإياك يا ابن عفان أن تعاودني فيه بعد اليوم ، وما رأينا

--> ( 1 ) الأبلم : خوص المقل ، والمثل : ( المال بيني وبينك شق الأبلمة ) مثل يضرب في المساواة والمشاركة في الامر .