ابن أبي الحديد

112

شرح نهج البلاغة

فقال معاوية : أسمعنيه يا خفاف ، فأنشده شعرا أوله : قلت والليل ساقط الأكناف ولجنبي عن الفراش تجاف - يذكر فيه حال عثمان وقتله ، وفيه إطالة عدلنا عن ذكره ( 1 ) . . . ومن جملته : قد مضى ما مضى ومر به الدهر كما مر ذاهب الأسلاف ( 2 ) إنني والذي يحج له الناس * على لحق البطون عجاف ( 3 ) تتبارى مثل القسي من النبع بشعث مثل السهام نحاف ( 4 ) أرهب اليوم إن أتاكم على * صيحة مثل صيحة الأحقاف إنه الليث غاديا وشجاع * مطرق نافث بسم زعاف ( 5 ) واضع السيف فوق عاتقه الأيمن * يفرى به شؤون القحاف ( 6 ) سوم الخيل ثم قال لقوم * بايعوه إلى الطعان خفاف ( 7 ) استعدوا لحرب طاغية الشام * فلبوه كاليدين اللطاف ثم قالوا أنت الجناح لك الريش * القدامى ونحن منه الخوافي ( 8 ) فانظر اليوم قبل بادرة القوم * بسلم تهم أم بخلاف ( 9 ) قال : فانكسر معاوية ، وقال : يا حابس إني لأظن هذا عينا لعلى ، أخرجه عنك لئلا يفسد علينا أهل الشام .

--> ( 1 ) كلمة غير واضحة في جميع الأصول . ( 2 ) القصيدة كاملة في كتاب صفين 73 - 75 . ( 3 ) اللحق : جمع لاحق ، وهو الضامر من الخيل . ( 4 ) صفين : ( مثل الرصاف ) . ( 5 ) الشجاع هنا : الحية . ( 6 ) القحاف : عظام الجماجم . والشؤون : مجتمع قبائل الرأس . وفي صفين : ( يذرى ) . ( 7 ) سوم الخيل : أعلمها بعلامة . ( 8 ) القدامى : الريشات التي تكون في مقدمة الجناح ، الواحدة قادمة . الخوافي : ريشات إذا ضم الطائر جناحيه خفيت . وفي المثل : ( ليس القوادم كالخوافي ) . ( 9 ) صفين : ( نادية القوم ) .