ابن أبي الحديد
113
شرح نهج البلاغة
قال نصر : وحدثنا عطية بن غنى ( 1 ) ، عن زياد بن رستم ، قال : ( 2 ) كتب معاوية إلى عبد الله بن عمر خاصة ، وإلى سعد بن أبي وقاص ، وإلى محمد بن مسلمة ، دون كتابه إلى أهل المدينة ، فكان كتابه إلى عبد الله بن عمر : أما بعد ، فإنه لم يكن أحد من قريش أحب إلى أن يجتمع عليه الناس ( 3 ) بعد قتل عثمان منك ، ثم ذكرت خذلك إياه ، وطعنك على أنصاره ، فتغيرت لك ، وقد هون ذلك على خلافك على على ، ومحا عنك بعض ما كان منك ، فأعنا - رحمك الله - على حق هذا الخليفة المظلوم ، فإني لست أريد الامارة عليك ، ولكني أريدها لك ، فإن أبيت كانت شورى بين المسلمين ( 4 ) . فأجابه عبد الله بن عمر : أما بعد ، فإن الرأي الذي أطمعك في ، هو الذي صيرك إلى ما صيرك إليه . أترك عليا في المهاجرين والأنصار ، وطلحة والزبير وعائشة أم المؤمنين ، وأتبعك ! وأما زعمك أنى طعنت على على ، فلعمري ما أنا كعلى في الايمان والهجرة ، ومكانه من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ونكايته في المشركين ، ولكني عهد ( 5 ) إلى في هذا الامر عهد ، ففزعت فيه إلى الوقوف وقلت : إن كان هذا هدى ففضل تركته ، وإن كان ضلالا فشر نجوت منه ، فأغن عنا نفسك ، والسلام ( 6 ) .
--> ( 1 ) كذا في ا ، وصفين ، وفي ب : ( غناء ) ، وفي ج : ( مغني ) . ( 2 ) كتاب صفين 79 ، 80 . ( 3 ) صفين : ( الأمة ) . ( 4 ) ذكر في كتاب صفين أبياتا مطلعها : الأقل لعبد الله واخصص محمدا * وفارسنا المأمون سعد بن مالك ( 5 ) صفين : ( ولكن حدث أمر لم يكن من رسول الله إلى فيه عهد ) . ( 6 ) في كتاب صفين : ( ثم قال لابن أبي غزية : أجب الرجل - وكان أبوه ناسكا ، وكان من أشعر قريش فقال ) . . . وذكر أبياتا مطلعها : معاوي لا ترجو الذي لست نائلا * وحاول نصيرا غير سعد بن مالك