ابن أبي الحديد
109
شرح نهج البلاغة
قال نصر : ( 1 ) وقال معاوية لعمرو بن العاص ، أيام كان جرير عنده ينتظر جوابه : إنني قد رأيت أن نلقى إلى أهل مكة وأهل المدينة كتابا ، نذكر فيه أمر عثمان ، فإما أن ندرك به حاجتنا ، أو نكف القوم عنا ، فقال له عمرو : إنما تكتب إلى ثلاثة نفر : رجل راض بعلي فلا يزيده كتابك إلا بصيرة فيه ، أو رجل يهوى عثمان ، فلن يزيده كتابك على ما هو عليه ، أو رجل معتزل ، فلست في نفسه بأوثق من على . قال : على ذاك ، فكتبا : أما بعد ، فإنه مهما غاب عنا من الأمور فلم يغب عنا أن عليا قتل عثمان ، والدليل على ذلك مكان قتلته منه ، وإنما نطلب قتلته ، حتى يدفعوا إلينا ، فنقتلهم بكتاب الله عز وجل ، فإن دفعهم على إلينا كففنا عنه ، وجعلناها شورى بين المسلمين على ما جعلها عليه عمر بن الخطاب . فأما الخلافة فلسنا نطلبها ، فأعينونا على أمرنا هذا ، وانهضوا من ناحيتكم ، فإن أيدينا وأيديكم إذا اجتمعت على أمر واحد هاب على ما هو فيه ، والسلام . فكتب إليهما عبد الله بن عمر : أما بعد ، فلعمري لقد أخطأتما موضع النصرة وتناولتماها من مكان بعيد ، وما زاد الله من شك في هذا الامر بكتابكما إلا شكا ، وما أنتما والمشورة ، وما أنتما والخلافة ! أما أنت يا معاوية فطليق ، وأما أنت يا عمرو فظنين ( 2 ) ، ألا فكفا أنفسكما ، فليس لكم فينا ولى ولا نصير . والسلام . قال نصر : وكتب ( 3 ) رجل من الأنصار إليهما مع كتاب عبد الله بن عمر :
--> ( 1 ) كتاب صفين 70 ، 71 . ( 2 ) كتاب صفين : ( فظنون ) ، والظنين والظنون بمعنى المتهم . ( 3 ) صفين 71 .