ابن أبي الحديد

110

شرح نهج البلاغة

معاوي إن الحق أبلج واضح * وليس بما ربصت أنت ولا عمرو نصبت ابن عفان لنا اليوم خدعة * كما نصب الشيخان إذ قضى الامر ( 1 ) - يعنى طلحة والزبير رحمهما الله - فهذا كهذاك البلا حذو نعله * سواء كرقراق يغر به السفر ( 2 ) رميتم عليا بالذي لا يصيره * وإن عظمت فيه المكيدة والمكر ( 3 ) وما ذنبه إن عثمان معشر * أتوه من الاحياء تجمعهم مصر فثار إليه المسلمون ببيعة * علانية ما كان فيها لهم قسر وبايعه الشيخان ثم تحملا * إلى العمرة العظمى وباطنها الغدر فكان الذي قد كان مما اقتصاصه * يطول ، فيا لله ما أحدث الدهر ( 4 ) وما أنتما والنصر منا وأنتما * بعيثا حروب ما يبوخ لها جمر ( 5 ) وما أنتما لله در أبيكما * وذكركما الشورى وقد وضح الفجر ( 6 ) * * * قال نصر ( 7 ) : وقام عدى بن حاتم الطائي إلى علي عليه السلام ، فقال : يا أمير المؤمنين إن عندي رجلا لا يوازى ( 8 ) به رجل ، وهو يريد أن يزور ابن عمة حابس بن سعد الطائي بالشام ، فلو أمرناه أن يلقى معاوية لعله أن يكسره ويكسر أهل الشام ، فقال على

--> ( 1 ) كتاب صفين : ( إذ زخرف الامر ) . ( 2 ) الرقراق : ما يتراءى للمسافر من رمال الصحراء كأنها الماء . ( 3 ) كتاب صفين : ( لا يضره ) . ( 4 ) اقتصاصه : قصه وحكايته ، وفى صفين : ( رجيع فيالله ما أحدث الدهر ) . ( 5 ) يبوخ الجمر : ينطفئ . ( 6 ) صفين : ( وقد فلج الفجر ) . ( 7 ) صفين 71 - 74 . ( 8 ) صفين : ( لا يجارى به ) .