ابن أبي الحديد

104

شرح نهج البلاغة

وقال تعالى : ( ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا يسرف في القتل ) ( 1 ) ، والاسراف في القتل أن تقتل غير قاتلك ، فقد نهى الله عنه ، وذاك هو الغشم . فقام إليه أبو بردة بن عوف الأزدي - وكان ممن تخلف عنه - فقال : يا أمير المؤمنين ، أرأيت القتلى حول عائشة وطلحة والزبير ، علا م قتلوا ؟ - أو قال : بم قتلوا ؟ - فقال علي عليه السلام : قتلوا بما قتلوا شيعتي وعمالي ، وقتلوا أخا ربيعة العبدي في عصابة من المسلمين ، قالوا : إنا لا ننكث كما نكثتم ، ولا نغدر كما غدرتم ، فوثبوا عليهم فقتلوهم ، فسألتهم أن يدفعوا إلى قتلة إخواني أقتلهم بهم ، ثم كتاب الله حكم بيني وبينهم ، فأبوا على ، وقاتلوني - وفي أعناقهم بيعتي ، ودماء قريب من ألف رجل من شيعتي - فقتلتهم ، أفي شك أنت من ذلك ! فقال : قد كنت في شك ، فأما الان فقد عرفت ، واستبان لي خطأ القوم ، وإنك المهتدي المصيب . قال نصر : وكان أشياخ الحي يذكرون أنه كان عثمانيا ، وقد شهد على ذلك صفين مع علي عليه السلام ، ولكنه بعد ما رجع كان يكاتب معاوية ، فلما ظهر معاوية أقطعه قطيعة بالفلوجة ( 2 ) ، وكان عليه كريما . قال : ثم إن عليا عليه السلام تهيأ لينزل ، وقام رجال ليتكلموا ، فلما رأوه نزل جلسوا وسكتوا . قال : ونزل علي عليه السلام بالكوفة على جعدة بن هبيرة المخزومي . قلت : جعدة ابن أخته أم هاني بنت أبي طالب ، كانت تحت هبيرة بن أبي وهب المخزومي ، فأولدها جعدة ، وكان شريفا . * * *

--> ( 1 ) سورة الإسراء 33 . ( 2 ) في مراصد الاطلاع : الفلوجة الكبرى والفلوجة الصغرى : قريتان كبيرتان من سواد بغداد والكوفة قرب عين التمر . قلت : والمشهور هي هذه التي على شاطئ الفرات ، عندها فم نهر الملك من الجانب الشرقي .