ابن أبي الحديد

9

شرح نهج البلاغة

صلى الله عليه وآله لا يرد على أحد إسلامه ، أسلم عن علة أو عن إخلاص ، فامتنع بالاسلام ، واعتصم وحمى جانبه . ذكر حديثه أبو الفرج علي بن الحسين الأصفهاني في كتاب الأغاني ( 1 ) ، قال : كان المغيرة يحدث حديث إسلامه ، قال : خرجت مع قوم من بنى مالك ونحن على دين الجاهلية إلى المقوقس ملك مصر ، فدخلنا إلى الإسكندرية ، وأهدينا للملك هدايا كانت معنا ، فكنت أهون أصحابي عليه ، وقبض هدايا القوم ، وأمر لهم بجوائز ، وفضل بعضهم على بعض ، وقصر بي فأعطاني شيئا قليلا لا ذكر له ، وخرجنا فأقبلت بنو مالك يشترون هدايا لأهلهم وهم مسرورون ، ولم يعرض أحد منهم على مواساة ، فلما خرجوا حملوا معهم خمرا ، فكانوا يشربون منها ، فأشرب معهم ، ونفسي تأبى أن تدعني معهم ، وقلت ينصرفون إلى الطائف بما أصابوا وما حباهم به الملك ، ويخبرون قومي بتقصيره بي وازدرائه إياي ! فأجمعت على قتلهم ، فقلت : إني أجد صداعا ، فوضعوا شرابهم ودعوني ، فقلت : رأسي يصدع ، ولكن اجلسوا فأسقيكم ، فلم ينكروا من أمري شيئا ، فجلست أسقيهم وأشرب القدح بعد القدح ، فلما دبت الكأس فيهم اشتهوا الشراب ، فجعلت أصرف لهم وأترع الكأس ، [ فيشربون ولا يدرون ( 2 ) ] فأهمدتهم الخمر حتى ناموا ، ما يعقلون ، فوثبت إليهم فقتلتهم جميعا ، وأخذت جميع ما كان معهم . وقدمت المدينة فوجدت النبي صلى الله عليه وآله بالمسجد وعنده أبو بكر - وكان بي عارفا - فلما رآني قال : ابن أخي عروة ؟ قلت : نعم ، قد جئت أشهد أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا رسول الله ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : الحمد لله : فقال أبو بكر : من مصر أقبلت ؟ قلت : نعم ؟ قال : فما فعل المالكيون الذين كانوا معك ؟ قلت : كان

--> ( 1 ) الأغاني 16 : 80 - 82 ( طبعة دار الكتب ) مع اختلاف الرواية . ( 2 ) من الأغاني .