ابن أبي الحديد

10

شرح نهج البلاغة

بيني وبينهم بعض ما يكون بين العرب ، ونحن على دين الشرك ، فقتلتهم ، وأخذت أسلابهم ، وجئت بها إلى رسول الله صلى الله عليه وآله ليخمسها ، [ ويرى فيها رأيه ( 1 ) ] ، فإنها غنيمة من المشركين ، فقال رسول الله : أما إسلامك فقد قبلته ، ولا نأخذ من أموالهم شيئا ولا نخمسها ، لان هذا غدر ، والغدر لا خير فيه ، فأخذني ما قرب وما بعد ، فقلت يا رسول الله ، إنما قتلتهم وأنا على دين قومي ، ثم أسلمت حين دخلت إليك الساعة ، فقال عليه السلام : الاسلام يجب ما قبله . قال : وكان قتل منهم ثلاثة عشر إنسانا ، واحتوى ما معهم ، فبلغ ذلك ثقيفا بالطائف ، فتداعوا للقتال ، ثم اصطلحوا على أن حمل عمى عروة بن مسعود ثلاث عشرة دية . قال : فذلك معنى قول عروة يوم الحديبية : ( يا غدر ، أنا إلى الأمس أغسل سوأتك ، فلا أستطيع ان أغسلها ) ، فلهذا قال أصحابنا البغداديون : من كان إسلامه على هذا الوجه ، وكانت خاتمته ما قد تواتر الخبر به ، من لعن علي عليه السلام على المنابر إلى أن مات على هذا الفعل ، وكان المتوسط من عمره الفسق والفجور وإعطاء البطن والفرج سؤالهما ، وممالأة الفاسقين ، وصرف الوقت إلى غير طاعة الله ، كيف نتولاه ! وأي عذر لنا في الامساك عنه ، والا نكشف للناس فسقه ! [ إيراد كلام لأبي المعالي الجويني في أمر الصحابة والرد عليه ] وحضرت عند النقيب أبى جعفر يحيى بن محمد العلوي البصري في سنة إحدى عشرة وستمائة ببغداد ، وعنده جماعة ، وأحدهم يقرأ في الأغاني لأبي الفرج ، فمر ذكر المغيرة بن شعبة وخاض القوم ، فذمه بعضهم ، وأثنى عليه بعضهم ، وأمسك عنه آخرون ، فقال

--> ( 1 ) من الأغاني .