ابن أبي الحديد
8
شرح نهج البلاغة
( 413 ) الأصل : وقال عليه السلام لعمار بن ياسر رحمه الله تعالى وقد سمعه يراجع المغيرة بن شبعة كلاما : دعه يا عمار ، فإنه لن يأخذ من الدين إلا ما قاربه من الدنيا ، وعلى عمد لبس على نفسه ، ليجعل الشبهات عاذرا لسقطاته . الشرح : [ المغيرة بن شعبة ] أصحابنا غير متفقين على السكوت على المغيرة ، بل أكثر البغداديين يفسقونه ، ويقولون فيه ما يقال في الفاسق ، ولما جاء عروة بن مسعود الثقفي إلى رسول الله صلى الله عليه وآله عام الحديبية نظر إليه قائما على رأس رسول الله مقلدا سيفا ، فقيل : من هذا ؟ قيل : ابن أخيك المغيرة ، قال : وأنت هاهنا يا غدر ! والله إني إلى الان ما غسلت سوأتك . وكان إسلام المغيرة من غير اعتقاد صحيح ، ولا إنابة ونية جميلة ، كان قد صحب قوما في بعض الطرق ، فاستغفلهم وهم نيام ، فقتلهم وأخذ أموالهم ، وهرب خوفا أن يلحق فيقتل ، أو يؤخذ ما فاز به من أموالهم ، فقدم المدينة فأظهر الاسلام ، وكان رسول الله