ابن أبي الحديد

7

شرح نهج البلاغة

أبو عبد الله جعفر بن محمد عليه السلام : فلا حول على الطاعة ولا قوة على ترك المعاصي إلا بالله ، وقال قوم - وهم المجبرة : لا فعل من الافعال إلا وهو صادر من الله ، وليس في اللفظ ما يدل ما ادعوا ، وإنما فيه أنه لا اقتدار إلا بالله ، وليس يلزم من نفى الاقتدار إلا بالله صدق قولنا : لا فعل من الافعال إلا وهو صادر عن الله ، والأولى في تفسير هذه اللفظة أن تحمل على ظاهرها ، وذلك أن الحول هو القوة ، والقوة هي الحول كلاهما مترادفان ، ولا ريب أن القدرة من الله تعالى ، فهو الذي أقدر المؤمن على الايمان ، والكافر على الكفر ، ولا يلزم من ذلك مخالفة القول بالعدل لان القدرة ليست موجبة . فإن قلت : فأي فائدة في ذكر ذلك وقد علم كل أحد أن الله تعالى خلق القدرة في جميع الحيوانات ؟ قلت : المراد بذلك الرد على من أثبت صانعا غير الله ، كالمجوس والثنوية ، فإنهم قالوا بالهين : أحدهما يخلق قدره الخير ، والاخر يخلق قدره الشر .