ابن أبي الحديد
52
شرح نهج البلاغة
( 423 ) الأصل : وإن أهل الدنيا كركب ، بيناهم حلو إذا صاح بهم سائقهم فارتحلوا . الشرح : روى : ( بيناهم حلول ) وبينا هي بين نفسها ، ووزنها ( فعلى ) ، أشبعت فتحة النون فصارت ألفا ، ثم قالوا ( بينما ) فزادوا ( ما ) ، والمعنى واحد ، تقول : بينا نحن نفعل كذا جاء زيد ، أي بين أوقات فعلنا كذا جاء زيد ، والجمل قد يضاف إليها أسماء الزمان نحو قولهم : ( أتيتك زمن الحجاج أمير ) ، ثم حذفوا المضاف الذي هو أوقات ، وولى الظرف الذي هو بين الجملة التي أقيمت مقام المحذوف . وكان الأصمعي يخفض بعد ( بينا ) إذا صلح في موضعه ( بين ) ، وينشد قول أبى ذؤيب بالكسر : بينا تعنقه الكماة وروغه * يوما أتيح له جرى سلفع . وغيره يرفع ما بعد ( بينا ) و ( بينما ) على الابتداء والخبر ، فأما إذ وإذا فإن أكثر أهل العربية يمنعون من مجيئهما بعد بينا وبينما ، ومنهم من يجيزه ، وعليه جاء كلام أمير المؤمنين ، وأنشدوا : بينما الناس على عليائها * إذ هووا في هوة منها فغاروا .