ابن أبي الحديد
36
شرح نهج البلاغة
وقال موسى بن عقبة : وممن شهد بدرا عمار بن ياسر حليف لبني مخزوم بن يقظة . وقال الواقدي وطائفة من أهل العلم : إن ياسرا والد عمار بن ياسر عربي قحطاني من عنس ، من مذحج ، إلا أن ابنه عمارا مولى لبني مخزوم ، لان أباه ياسرا تزوج أمه لبعض بنى مخزوم فأولدها عمارا ، وذلك أن ياسر قدم مكة مع أخوين له يقال لهما : الحارث ومالك في طلب أخ لهم رابع ، فرجع الحارث ومالك إلى اليمن ، وأقام ياسر بمكة ، فحالف أبا حذيفة بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم ، فزوجه أبو حذيفة أمة له يقال لها سمية بنت خياط ، فولدت له عمارا فاعتقه أبو حذيفة ، فصار ولاؤه لبني مخزوم ، وللحلف والولاء الذي بين بنى مخزوم وعمار بن ياسر كان اجتماع بنى مخزوم إلى عثمان حين نال من عمار غلمان عثمان ما نالوا من الضرب ، حتى انفتق له فتق في بطنه وكسروا ضلعا من أضلاعه ، فاجتمعت بنو مخزوم ، وقالوا : والله لئن مات لا قتلنا به أحدا غير عثمان . قال أبو عمر : وأسلم عمار وعبد الله أخوه وياسر أبوهما وسمية أمهما ، وكان إسلامهم قديما في أول الاسلام فعذبوا في الله عذابا عظيما ، وكان رسول الله صلى الله عليه وآله يمر بهم وهم يعذبون فيقول : ( صبرا يا آل ياسر ، فإن موعدكم الجنة ) ، ويقول لهم أيضا ( صبرا يا آل ياسر ، اللهم اغفر لآل ياسر ، وقد فعلت ) ( 2 ) . قال أبو عمر : ولم يزل عمار مع أبي حذيفة بن المغيرة حتى مات وجاء الله بالاسلام . فأما سمية فقتلها أبو جهل ، طعنها بحربة في قبلها فماتت ، وكانت من الخيرات